قندهار تخرج من البصرة ومدينة الصدر تنتظر الخلاص من طالبان

**جاء منير عادل الى بغداد قادما من البصرة لشراء احدث الافلام والاشرطة الغنائية لبيعها في متجره الذي توقف العمل فيه بسبب اوامر من مليشيا جيش المهدي على اثر تهديد بحرقه كونه يبيع بضائع منافية للاسلام.

وما تزال صورة شباب قندهار عالقة في اذهان الكثيرين وهم يخرجون الى الشوارع ليحلقوا لحاهم التي طالت ووصلت حتى صدورهم عقب سقوط نظام طالبان على يد قوات التحالف الدولي الذي فرض عليهم عدم حلقها كما فرض على النساء ارتداء النقاب ومنع كل شيء له صلة بالحياة.

وراقب العديد هذه المرة ما ستبثه شاشات التلفزيون من مدينة البصرة عقب خطة امنية كانت تستهدف المليشيات المتشددة والجماعات الخارجة عن القانون في حملة قادها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي استمرت عدة ايام، لكن الصور تاخرت ولعلها مؤشر ان الوضع لم يحسم بعد.<!--break-->

يقول منير عادل 30 عام "لقد بلغت من قبل المليشيات بأنني ابيع بضائع تساهم في الافساد والابتعاد عن الدين وفرضوا علي بيع اشرطة لمحاضرات دينية واناشيد تمتدح جيش المهدي والا يكون عقابي حرق المحل فاضطررت لإغلاقه".

ويضيف عادل "ان الامن قد عاد تقريبا وعاد معه زبائني ليطلبوا الجديد من الافلام العالمية واحدث الفيديو كليبات وشرائط مشاهير المطربين".

وتشتهر مدينة البصرة بالوان الغناء الشعبي العراقي وخاصة فرق تسمى الخشابة لانهم يستخدمون في العزف آلات هوائية وايقاعات تصنع من الخشب، وتضم عددا من الملاهي والنوادي الليلية التي تتميز بالرقص الشرقي لكن صدام حسين قد أغلقها أوائل التسعينات على اثر حملة اطلقها باسم الحملة الإيمانية لصرف أنظارهم عن واقع الحياة الصعبة التي يعيشونها في ظل حكمه وجعل هدفهم نعيم الآخرة.

يقول منير عادل "لدي أصدقاء سوف يقومون بفتح محلاتهم التجارية التي تبيع المشروبات الكحولية بعد ان أغلقت ايضا، وقد شاهدت في البصرة مؤخرا نساء بدون حجاب واخرى تسوق سيارة، وكل هذا جاء بعد مكافحة المتشددين ومليشياتهم التي خربت المدينة".

"أصبحت البصرة مثل قندهار يتحكم فيها مجموعة من المسلحين ويفرضون عليها ثقافتهم وفكرهم ولا يسمحون لاي شخص ان يمارس حرياته الشخصية". كما يقول عادل.

قد تكون طالبان خسرت معركة البصرة لكنها ما تزال متحصنة في مدينة الصدر المعقل الرئيسي للمتشددين من جيش المهدي والتي تخوض اشتباكات مسلحة مع القوات الامنية منذ عدة ايام للدفاع عن سلطتها المفروضة على المدينة بقوة السلاح.

واعتبر رئيس الوزراء العراقي المجاميع المسلحة الموجودة في البصرة بان لها تأثير تنظيم القاعدة او "اسوأ من القاعدة".

وتعتبر مدينة الصدر شرق بغداد من اكبر ضواحي العاصمة مساحة وسكانا وتشتهر بفرق الغناء الشعبي وكثرة المطربين والفنانين والشعراء لكنهم منعوا من ممارسة أعمالهم تحت ضغط أصحاب الفكر الديني المتشدد.

ولجأ العديد من المطربين الشعبيين الى التوقف عن الغناء والعمل في الانشاد الديني او قراءة النصوص والاشعار الحزينة ضمن طقوس دينية خاصة تسمى مجالس الحسين.

يقول عباس الحلفي 29 عام من سكن مدينة الصدر " كنت صاحب فرقة موسيقية شعبية وفرضت علي المليشيات ان اتوقف عن العمل واضطررت لتغيير عملي الى الانشاد الدين".

ويضيف الحلفي "ان المليشيات لا تختلف عن نظام طالبان فهم يتدخلون في حرياتنا الشخصية وفي اعمالنا حتى كرة القدم يعتبرونها ملهاة عن العبادة على اثر فتوى أصدرها المرجع الديني محمد الصدر والد مقتدى الصدر في التسعينات".

وتقوم المليشيات المسلحة في مدينة الصدر بمعاقبة أي شخص يلقى عليه القبض وقد تناول المشروبات الكحولية ويتم تقديمه الى محكمة خاصة تسمى "المحكمة الشرعية" تابعة لمليشيا جيش المهدي يحكم فيها رجل معمم قد يكون ما زال طالبا في الحوزة العلمية.

وتقوم هذه الجماعات بتنفيذ أوامر هذ المحاكم في قضايا متعددة تمس الواقع الحياتي اليومي للأهالي وتحكم في قضايا النزاع على الملكية والأعمال والخلافات الشخصية.

يقول صباح ناجي 35 عام يعمل في الوساطة العقارية في مدينة الصدر "ان عدد من اصحاب الاملاك لا يستطيعون التصرف بممتلكاتهم من منازل او محلات تجارية لان المؤجرين قد حصلوا على حكم شرعي من قبل المليشيات يفيد البقاء في هذه البيوت والمحلات على الرغم من ان عقود الايجار منتهية".

ويضيف صباح "ان الاحكام تصدر لصالح أي شخص يتمتع بعلاقة جيدة مع قيادي المليشيا او منضم اليهم".

يقول الباحث الاجتماعي محمد الهنداوي 44 عام "ان المجاميع المسلحة الاسلامية تضم في الغالب شباب محبط ويأس وفاشل ويلتجأ الى الدين حتى تكون له بعض الوجاهة في المجتمع ومن خلال قوة السلاح تصبح له سلطة الى المدنيين، وهؤلاء في الغالب لا يا يحترمون القانون ولا يرجعون في احكامهم الى اشخاص عقلاء او حتى رجال دين كبار".

ويضيف الهنداوي "انهم يستنبطون الاحكام من خلال قراءاتهم البسيطة للنصوص الدينية ويعتقدون بانهم على حق والاخرين على خطأ وهذه الحالة موجودة في اغلب الثقافات والاديان، وفي النهاية يتحولون الى عصابات جريمة منظمة".

الحياة تحت سلطة المليشيات هي حياة تسير بمنطق خاص فلا توجد معايير ثابتة والقانون غائب تماما ولا اثر للدولة الا الاسم فقط.

سيف الخياط من بغداد

نقلا عن ايلاف