الحكومة اللبنانية ضد الفقراء

 

      بالرغم من كون دول المنطقة العربية – باستثناء الدول النفطية - تعد من أفقر دول العالم ‘ فهي تعد أيضا من أكثر الدول تشددا في تطبيق روشتة الليبرالية الجديدة – المسماة مجازا برامج الإصلاح الاقتصادي . والمتتبع لقرارات حكومات تلك الدول سيلحظ تلك الحقيقة بوضوح ، بالإضافة إلي أنه سيلحظ حقيقة آخري وهي أن معظم القرارات تتخذ بليل ، وتصدر في شكل أشبه بالمؤامرة السرية ، فالعادة أن تستغل تلك الأنظمة وحكوماتها انشغال مواطنيها أو الرأي العام بحدث جلل له تأثيرات عنيفة سواء محزنة أو مفرحة ، و يستقطب تركيز الرأي العام تماما ، لكي تمرر قراراتها التي تكون ضد مصالح الفقراء ولا تخرج عن غلاء أسعار الغذاء ، الوقود ، بيع مؤسسات وتشريد عمالها ، فرض ضرائب جديدة علي المواطنين ، وغيرها من نصائح أباطرة الليبرالية الجديدة سواء دول أو مؤسسات مالية .

       وأهدف من هذه المقدمة للإشارة  لما حدث بلبنان في الأيام القليلة الماضية حيث ذكرت المدونة الخاصة " بالتجمع اليساري من أجل التغيير " بلبنان  أن الحكومة اللبنانية إستغلت انشغال الشعب اللبناني التام بالمذابح التي ترتكبها إسرائيل في غزّة، وعمدت إلى إمرار قرار في جلستها الأخيرة في بداية العام الجديد يقضي بتثبيت سعر صفيحة البنزين مهما بلغ انخفاضه عالمياً، وذلك بهدف تأمين رسوم بـ 800 مليون دولار عام 2009 . فقد اتّخذت الحكومة قراراً جديداً يقضي بالاستمرار في تثبيت سعر صفيحة البنزين (22800 ليرة لبنزين 95 ، و23500 ليرة لبنزين 98 ) حتى ولو تجاوزت قيمة الرسوم التي تجبيها عن كل صفيحة سقف الـ10 آلاف ليرة الذي استهدفته سابقاً، وجاء هذا القرار المفاجئ بعدما وصلت قيمة الرسوم فعلاً إلى 9870 ليرة في هذا الأسبوع، تضاف إليها 2073 ليرة كضريبة على القيمة المضافة، أي ما مجموعه 11943 ليرة، وهو ما يمثّل 52.38 في المئة من سعر الصفيحة الذي يسدّده المستهلك.

      وقالت مصادر معنية إن قرار الحكومة الجديد جاء في ضوء التقارير التي تفيد باحتمال مواصلة المنحى التراجعي للأسعار العالمية بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية  ، ما يمنح الحكومة الفرصة لجباية حوالي 800 مليون دولار سنوياً من رسوم البنزين، بمعدّل 900 دولار عن كل سيارة موجودة فعلياً. وذكر التجمع اليساري من أجل التغيير أن مصادر وزارية صرحت إن قرار الاستمرار في تثبيت سعر الصفيحة جاء بناءً على اقتراح من رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، بذريعة «تمويل زيادة أجور موظفي القطاع العام، وتعويضات حرب تموز»! وأشارت المصادر إلى أن أحداً لم يعترض أو يتحفّظ، ما عدا وزير الطاقة والمياه ألان طابوريان، الذي طالب بتحقيق بعض التوازن من خلال اتخاذ قرار مواز يقضي بإلغاء الضريبة على القيمة المضافة عن مادة المازوت، إلا أن الرئيس السنيورة رفض هذا الربط، ودعا الوزير طابوريان إلى إعداد مشروع مرسوم ليصار إلى دراسته في الحكومة لاحقاً! وأضاف التجمع أن هذا القرار «العدواني» يأتي بالتزامن مع تقنين شديد بالتيار الكهربائي يلفّ جميع المناطق اللبنانية، إضافة إلى انقطاع مادة المازوت في معظم المناطق، كذلك في ظل عاصفة حطت رحالها في لبنان منذ نحو أسبوع!

       يشكل هذا القرار ضغطا كبيرا علي المواطن اللبناني الذي لم تستفد حكومته أو تعامت عن الاستفادة من دروس لدول في المنطقة سارت مسافة طويلة في هذا الطريق ، وما وصل إليه ظرفها الاقتصادي والاجتماعي والمستوي المعيشي لشعوبها ومنها علي سبيل المثال : مصر  والتي تعاني فيها الشرائح الدنيا من الطبقات الوسطي والعمال والفلاحين والفقراء بشدة جراء تطبيق هذه السياسات .   وكذلك سوريا  التي يعاني شعبها جحيم الغلاء للسلع الغذائية والوقود أيضا علي حد ذكر التقرير المنشور بمدونة sursock اللبنانية  ، واليمن  . ما حدث في لبنان لم يكن بعيدا عن تصور وتقدير المهتمين بالشأن اللبناني فقد ذكرت مدونة sursock اللبنانية في أعقاب اتفاق الدوحة الذي أعاد تثبيت فؤاد السنيورة رئيسا للوزراء والحكومة اللبنانية أن عودته باتفاق قوي المعارضة تعني العودة بلا مناقشة لسياسات النيوليبرالية الجديدة التي فرضتها القوي الغربية علي لبنان ممثلة في اتفاقيتي باريس 2 و باريس 3 .