غزة بين المسمار والسمسار!*

غزة بين المسمار والسمسار!*

بقلم: محمد العثمان

إن لم تتحرك الأنظمة السياسية العربية باتجاه انقاذ وحماية غزة فإنها بذلك تدق آخر مسامير نعش منظمة جامعة الدول العربية. وتحويلها إلى حائط مبكى لأمة العرب!

على “حماس” ألا تُخدع من قبل بعض السماسرة، وأن تستثمر الحالة العربية والإسلامية الراهنة من التعاطف مع غزة والقضية الفلسطينية والمقاومة. وأن لا تلين في مواجهة هذا الظرف القاسي الذي تمر فيه الحركة بعد أن أوقعتها الحيل والأفخاخ بين مطرقة العدوان الهمجي الصهيوني وسندان الحصار والإقصاء العربي. وأنا أعني هنا بالإقصاء أو النبذ، في المقارنة بين الدور الإيراني متمثلاً في جولات “سعيد جليلي” و”علي لا ريجاني” وغيرهم، وعقد لقاءات منتظمة مع قادة “حماس” في دمشق، وبين الدور العربي الذي يتمثل في المحاصرة والنبذ لـ”حماس”! بل أكاد أجزم يقيناً بأن لقاءات بعض المسئولين العرب مع قاتلة الأطفال “ليفيني” أكثر من لقاءاتهم مع قادة “حماس” والفصائل المقاومة!

الدور العربي – بكل أسف- لا يخرج عن إرغام “حماس” والفصائل المقاومة بالقبول بمبادرات قد تبعد القضية الفلسطينية عن التعاطف الجامح من قبل جمهور العالم الإسلامي لعقد من الزمن إن لم يكن أكثر. على “حماس” والفصائل المقاومة أن يكونوا أكثر حذراً في قبولهم بأية مبادرة أو سلام وهمي لا يحقق وقف العدوان ورفع الحصار وفتح المعابر. لست ألقي دروس الموعظة والنصحية على الإخوة في “حماس” والفصائل المقاومة، وإن كانت النصيحة من موجبات صلات العروبة والدم والدين والتاريخ المشترك.

إن غزة محطة فاصلة في تاريخ علاقات الشعب العربي بالأنظمة العربية. ومقطع رئيس في تحول علاقات الشعوب بحكامها؛ أقصد بعض الحكام. وهذه الفاصلة ستكون مراكمة لمعاناة الشعوب في الأنظمة الجمهوركية وغيرها من أنظمة الاستبداد والظلم والخيانة والتبعية والإذلال.

غزة علامة فاصلة في دروس التاريخ العربي الحديث. علامة تفصل بين من يرهن عقله وفكره وموقفه، وبين من يحتفظ بوقفة عز وتضحية وإيثار. علامة بين الحق الذي لا لبس فيه، وهو الانتصار لغزة، وبين الباطل والخذلان، والسير ناحية تصفية القضية الفلسطينية والإجهاض على حركة المقاومة في فلسطين.

غزة اليوم، ليست صراع فكر أو مقارعة حجة بحجة، غزة اليوم وهي تضج بالدم ورائحة البارود. دم العربي والمسلم، الذي استرخصته الأنظمة المكشوفة إلا عن غطاء الدولار الأميركاني!

غزة بين فصيلين في الأمة. فصيل يقاوم وفصيل يساوم. فصيل يضحي بأبنائه واحداً تلو الآخر، ويدفن أسر وعوائل بأسرها، ويعود إلى سلاحه. وفصيل يدرس أبنائه في أرقى الجامعات الأوروبية ويتجلبب بالعار في المؤتمرات الأميركية! هذه غزة، وهذه هي دروس المفاصلة بين الحق والباطل.

لذلك نقول إلى المجاهدين والمناضلين في فلسطين الحبيبة، إن خذلتكم جامعة الدول العربية وتعطيل ميثاق الدفاع العربي المشترك، فإن جماهير الأمة معكم. وحذار أن تخدعوا بما يردده السماسرة. فهؤلاء لديهم خياراتهم في تحرير فلسطين؛ وقد أعلنوها في أكثر من محفل ومؤتمر: إنهم مع حرب الفنادق وليس حرب الخنادق، وموقفهم من “دم غزة” آخر مسمار يدق في نعش جامعة الدول العربية.

                                      *جريدة البلاد البحرينية  2009-01-14