لبنان - سوريا .. العلاقة الملغومة

 

     لبنان دولة ذات سيادة ، وعضو بالإمم المتحدة ، ولديها حدود جغرافية وعلم وحكومة مستقلة . كل العالم يعترف بذلك إلا النظام البعثى الديكتاتوري السوري الذي ما زال يتعامل مع لبنان كجزء من الأراضي الواقع تحت السيادة السورية . دخلت سورية لبنان في السبعينات من القرن الماضي وخرجت منه بضغوط شديدة محلية وإقليمية ودولية .

    ما يقرب من 30 عاما جعلت لبنان جزء من الواقع السوري ، وسوريا جزء من الواقع اللبناني ، طوال هذه الفترة مارست المخابرات السورية عربدتها وبطشها داخل لبنان قتلت من قتلت وأغتالت من اغتالت ، ورجحت ميزان قوي سياسية ، وتحالفت مع قوى ضد قوى آخر ى ، وغيرها من الممارسات التي سممت الواقع اللبناني ، وخرجت سوريا بعد أغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري الذي طالتها الإتهامات بقتله ، خرجت والشعب اللبناني منقسم وقطاع كبير منه يطالب بطرد سورية ، والأخر يدعي أنها تدعم المقاومة ، وفي النهاية خرجت وشعر اللبنانيون أنهم قد ودعوا زمنا من الحروب والدسائس والإغتيالات .

   وهاهو الوجه القبيح للمخابرات السورية يطل مرة آخري وينتهك الأراضي اللبنانية مطاردا أحد السوريين أتهمته بعض وسائل الإعلام اللبنانية بأنه عميل للسوريين داخل لبنان ، وأتهمته سورية بالإنتماء إلي التجمع القومي الموحد الذي يرأسه العقيد رفعت الأسد الشقيق الأصغر للرئيس الراحل حافظ الأسد . فقد ذكرت مدونة شام لحقوق الإنسان  ان ما قامت وتقوم به أجهزة المخابرات السورية بالتدخل بشؤون الدول المجاورة لها وبشكل مباشر ما هو الاّ خرق أرعن لأبسط مبادىء حقوق الإنسان في العالم واتفاقيلت حقوق الإنسان الدولية، فقد تواطأت بعض الأطراف على الساحة اللبنانية - التي ما زالت موالية لسورية - وقامت بإختطاف المواطن السوري نوّار العبود وسلّمته إلى المخابرات السورية ، كما قامت أجهزة المخابرات السورية باختطاف وإعتقال كل من فادي حسن ومحمود درباس .وتم اعتقال نوار العبود يوم الرابع والعشرين من ديسمبر الماضي من قبل المخابرات الللبنانية دون معرفة الأسباب ، وتم تفتيش منزله ومصادرة سياراته وحاجياته الخاصة .

    وذكر موقع النداء وهو الموقع الخاص بإعلان دمشق  أن الصحف اللبنانية نشرت نقلاً عن الوكالة المركزية للإنباء خبر مفاده، أن السلطات اللبنانية اعتقلت "عقيداً" في المعارضة السورية وأسمه نوار العبود. إن الخبر ليس خطأ وحسب، - علي حد ذكر موقع النداء - بل خطيئة مقصودة من السلطة السورية ومن دبر معها عملية الاختطاف بهدف تشويه المعارضة السورية، وللإيحاء وكأن المعارضة السورية هي تنظيم عسكري. وقد جاء هذا الخبر بعيد إعلان التمثيل الديبلوماسي بين سوريا ولبنان، مما يطرح تساؤلات مشروعة! وبسؤال بعض المعارضين السوريين الموجودين فيه للاستفسار عن الأمر أفادوا بالملاحظات التالية: 1- عن المدعو نوار العبود، هو أحد مسؤولي جمعية الفرسان الناشطة في طرابلس، والتي يرأسها ريبال رفعت الأسد. وقد أوحى بيان "التجمع القومي الموحد" إلى هذا حين قال "أن المدعو نوار العبود ليس في المعارضة السورية وليس عقيداً، بل هو شخص مدني محب لقائد التجمع الدكتور رفعت الأسد، ويعمل متطوعاً على مساعدة الناس بتوجيه من ريبال الأسد، وهو لا يتعاطى السياسة ولا الأمن، ومهمته بحت إنسانية واجتماعية". كما أكد البيان أن العبود اعتقل  لساعات وأطلق سراحه. 2- إن المعارضين السوريين الموجودين في لبنان هم في لبنان بشكل مؤقت، جاؤوا إليه بعد أن تعرضوا لمضايقات في بلدهم، وهم مسجلون في مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين، وسيتم إعادة توطنيهم في بلد آخر قريباً، حيث أن لبنان لا يقبل اللاجئين، ومعظمهم من الصحافيين والمثقفين اليساريين. 3- إن غالبية أطياف المعارضة السورية من إعلان دمشق وجبهة الخلاص وغيرها لا تعتبر رفعت الأسد معارضاً، لذا ليس من الصحيح القول بأن "نوار العبود" من المعارضة السورية. وحتى بيان التجمع الذي يرأسه رفعت الأسد أكد على هذه الحقيقة أيضاَ، كما أن عددا من المعارضين السوريين هم في نية رفع دعاوى قضائية بحق رفعت الأسد وما إرتكبه من مجازر بحق السوريين. وقد قام وفد من قيادة التجمع القومي الموحد بتقديم مذكرة للرئيس فؤاد السنيورة تتعلق بظروف اعتقال السيد نوار عبود ، وضم الوفد كل من رئيس التيار الشيعي الحر  الشيخ محمد الحاج حسن ، رئيس جمعية الفرسان الخيرية السيد نضال صبح ، رئيس جبهة العمل الإسلامي – هيئة الطوارئ الشيخ سيف الدين الحسامي ، رئيس حركة الناصريين المستقلين – المرابطون الدكتور محمد درغام ، رئيس حركة العيش المشترك الشيخ حافظ الطفيلي . كما رفعت مذكرة مشابهة لمعالي وزير العدل الدكتور ابراهيم نجار . وأوضحت المذكرة أن نوار العبود ، يعمل بصفة محاسب في التجمع القومي الموحد في لبنان مهمته الإشراف على صرف بعض المساعدات الإنسانية التي يقدمها السيد ريبال رفعت الأسد ، والتي نحن على أتم الإستعداد لإيداعكم جداول كاملة بها . إن السيد نوار العبود أستدعي بين أيلول وتشرين أول 2008 ثلاث مرات إلى فرع المعلومات وآخرها استبقوه في ضيافتهم في المديرية العامة في بيروت لمدة 24 ساعة وأطلق سراحه دون أي اعتراض قانوني ، وبالموازاة مع وظيفته الإنسانية أسس شركة خاصة به حيث ينوي الإستثمار في لبنان شأنه كشأن أي مهاجر عربي يطمح لتكوين نفسه ، وحصل على إقامة مؤقتة لمدة ستة أشهر . وأكدت المذكرة إن أنشطة التجمع في لبنان لا تتخطى حدود الوطن وهي سياسية سلمية وإجتماعية ، وكل مكونات التجمع هي قوى حليفة وداعمة بقوة لقوى ثورة الأرز ، وهي قوى سياسية وجمعيات واكبت نضالكم من أجل تثبيت مشروع الدولة . إن السيد نوار العبود أعتقل قسرا" بتاريخ 24/12/2008 بعد توزيعه الهدايا على الأطفال في كنيسة سيدة البشائر في المينا – طرابلس وقد حضرت إلى مكتبه في طرابلس دورية من مخابرات الجيش اللبناني وساقته إلى مركزها الكائن في محلة القبة بأمرة العميد عامر الحسن وكان قد سبق للعبود أن قدم مساعدات مالية لعوائل شهداء الجيش اللبناني من منطلق إنساني وتم فيما بعد معارضته من قبل المخابرات ، ومن يومها ونحن ندور في حلقات مفرغة ، وقد كلفنا محاميينا للبحث عنه ، ولكن دون جدوى ، إذ الجواب الذي حصلنا عليه هو : لا ندري . إننا يا دولة الرئيس نريد جوابا" واضحا" يبين لنا أسباب وظروف ومكان توقيف السيد نوار العبود  ونوع الجرم الذي ارتكبه ، وإطلاق سراحه فورا" إن لم يكن هناك مانع قضائي قانوني ، ونتمنى أن نكون قد دفنا حقبة الإستزلام والإستقواء بالرهبة المخابراتية ، فتوسمنا في عهدكم بعد استشهاد دولة الرئيس رفيق الحريري ، أن الحرية هي الحكم والحاكم ، فهل عاد الزمن إلى الخلف ، وعلينا الرضوخ لمرحلة جديدة من المذلة ؟ دولة الرئيس ، عار علينا أن نسلم عنق مواطن عربي دافع معنا عن قضيتنا ومد يد العون لأهلنا إلى المخابرات السورية لأن مصيره المحتوم هو الموت والتعذيب .

    وتعقيبا علي ما حدث جاء بموقع جمعية المنتدي أن الوضع الداخلي الذي تعيشه سورية في ظل إسلوب القمع والنكد الحياتي الذي يمارسه نظام الأمر الواقع في دمشق ، وضع لم يعد يطاق ، الإعتقالات شبه يومية تمارسها أجهزة القمع بحق أنصار التجمع القومي الموحد الذي يرأسه القائد الدكتور رفعت الأسد ، وبحق نشطاء حقوق الانسان ومفكري الرأي الحر ، والسجون وأقبية المخابرات التابعة للنظام تمتلىء يوما بعد يوم ، ويؤسسون سجون جديدة ومعتقلات جديدة.

     وصفت مدونة شام لحقوق الإنسان مافعله النظام السوري بأنه بلطجة مخابراتية وقالت على النظام السوري الكف عن مثل هذه التصرفات الخرقاء وعن سياسة التهديد والتعنت والإغتصاب القسري للمواطن السوري . وليعلم الجميع أن مثل هذه التصرفات لن تمر بدون محاسبة ، ولن تمر بدون عقاب . وعلى كل مواطن سوري وطني وغيور وحريص على مبادىء حقوق الإنسان أن يشجب ويستنكر مثل هذه التصرفات الحمقاء ، ونطالب جميعاً بمعاقبة المتسببين بالتلوّث البيئي الأمني في منطقتنا العربية . إن المخابرات السورية تدرك تماماً أن لها ملفاً مشهوراً بما يسمى بملف  الإختطاف من الدول المجاورة ، والإغتيال في الدول المجاورة ، وإذا أردنا أن نفتح هذا الملف فإننا نحتاج إلى عشرات الصفحات فقط لذكر التواريخ والأسماء . فعلى أجهزة ا لمخابرات السورية أن تكفّ عن مثل هذه الممارسات الصبيانية وعليها أن تدرك تماماَ بأن مثل هذه الممارسات سوف لن تمر بدون عقاب أو محاسبة ، وإننا سنقوم برفع شكوى إلى المحكمة الدولية للنظر في هذا الأمر والبت فيه . إن نظام الأمر الواقع في دمشق بكل تأكيد لا يدرك ولا يستوعب مدى الأخطار القريبة والقادمة التي تستهدفه وكل مؤامراته وكل انتهاكاته لحقوق الإنسان داخل سورية وخارجها ، جزاءً لما تقترف يداه ونواياه الخسيسة تجاه أبناء الوطن .

    أضافت المدونة : لقد آن لسورية أن تعيش عهد حرياتها ووطنيتها وديمقراطيتها ، وآن للشعب السوري أن يتنفس الصعداء بزوال كابوس القمع والاستبداد الذي جثم فوق صدر الوطن والشعب سنوات طوال .