الصحافة اليمنية : المزيد والمزيد من الإنتهاك

 

       تسارعت بشكل يدعو للدهشة خلال الأيام القليلة الماضية الإعتداءات الحكومية ضد الصحافة اليمنية ، وذلك في أعقاب المصادمات القاتلة التي وقعت بين القوات الحكومية ومتظاهرين يطالبون بتحسين الأوضاع المعيشية للجنوب المعدم . وبالإضافة إلي ذلك إتخذت الحكومة اليمنية خطوة لا تتخذها إلا حكومة عريقة في الديكتاتورية ومعادية عداءا أصيلا لحرية الصحافة وحرية الرأي ، حيث ذكرت مدونة يمن اليوم  أن مجلس القضاء الأعلى أقر في اجتماعه الأسبوع الماضي برئاسة رئيس المجلس - رئيس المحكمة العليا- القاضي عصام عبدالوهاب السماوي إنشاء محكمة متخصصة للنظر في قضايا الصحافة والمطبوعات ، وتعيين رئيسا لها، يكون مقرها في أمانة العاصمة . وبحسب قرار الانشاء تتولى المحكمة النظر في جرائم العلانية والنشر وكافة الدعاوى المتعلقة بقضايا الصحافة والمطبوعات المنصوص عليها في قانون الصحافة والمطبوعات والقوانين ذات الصلة، وبحيث يشمل اختصاصها المكاني القضايا المشار إليها التي تقع في جميع محافظات الجمهورية .جاء هذا القرار بناء على مذكرة وزير العدل المرفوعة للمجلس المتضمنة مقترح إنشاء المحكمة وترشيح رئيسا لها، كون قضاياها نوعية تستدعي سرعة الفصل فيها وعدم تشتيتها في أكثر من محكمة، بالإضافة إلى طبيعة قضاياها التي تحتاج إلى مهنية عالية في فهم دور الصحافة، وتقديرا للأهمية التي تمثلها رسالة الصحافة والصحفيين . كما قامت وزارة الإعلام بإتخاذ خطوات خطيرة ضد 6 صحف يمنية وهي (النداء والشارع والمصدر والأهالي والوطني والديار) ، وقد استنكر رؤساء تحرير تلك الصحف المستقلة – علي حد ذكر نفس المدونة  - الإجراءات الخطيرة التي أقدمت عليها وزارة الإعلام مؤخراً بمنع المطابع العامة والأهلية من طباعة الصحف، بعد أن قامت بمصادرتها وسحب نسخها المطبوعة، وممارسة الرقابة المسبقة على الصحافة المستقلة. وقال رؤساء تحرير كل من أن تلك الإجراءات تمثل ارتداداً صريحاً عن دستور الجمهورية اليمنية، وعن أهم الركائز التي قامت عليها دولة الوحدة التي يحتفل اليمنيون بذكراها الـ19 بعد أيام. وأضاف بلاغ صحفي بان هذه الإجراءات الأخيرة تأتي في سياق حملة إعلامية رسمية تحريضية ضد الصحف، وملاحقات قضائية بالجملة ضد محرريها وكتابها ومراسليها، مشيرين إلى استدعاء نيابة الصحافة والمطبوعات بناء على طلب من وزارة الإعلام، نحو 30 صحفياً وكاتباً الأسبوع الماضي، ووجهت إليهم اتهامات بالتحريض على العصيان المسلح، وإثارة النعرات الطائفية والشقاق بين أبناء اليمن الواحد، والمساس باستقلال الجمهورية اليمنية والوحدة الوطنية. كما نصبت نقاطاً أمنية لمنع توزيع هذه الصحف، وبخاصة صحيفة الأيام، بدءاً من 2 مايو الماضي، فضلاً عن حصارها. وأسف رؤساء التحرير من تورط صحفيين من مجلس النقابة وأعضائها في إجازة أو كتابة مواد دعائية تحريضية ضد الصحافة المستقلة في المؤسسات الإعلامية العامة (الحكومية)، داعين هؤلاء إلى إعلاء روح الزمالة والالتزام بواجباتهم النقابية التي تحتم عليهم رفض هذه الانتهاكات الخطيرة بكل الوسائل. ودعا رؤساء التحرير الزميل ياسين المسعودي نقيب الصحفيين إلى الوفاء بمتطلبات موقعه على رأس النقابة، وتمثل واجباته المنصوص عليها في النظام الداخلي، وتفعيل دور مجلس النقابة في مواجهة الانتهاكات ومساعي الحكومة إلى العودة بمهنة الصحافة إلى ما قبل الوحدة اليمنية. ولفت رؤساء التحرير في بلاغهم النقيب والزملاء نظر أعضاء النقابة إلى المترتبان الخطيرة على حرية الصحافة في اليمن جراء الخروقات الخطيرة لوزارة الإعلام، مطالبين باستخدام كافة وسائل الضغط على الحكومة من أجل إسقاط هذه التهم .

    وعلي صفحات مدونة السبئي  أكدت صحيفة النداء الأسبوعية التي يرأسها الزميل سامي غالب أن وزير الإعلام اليمني منع طباعتها ، وقال بلاغ صحفي حصلت " السبئي . نت" على نسخة منه إن وزير الإعلام اليمني أبلغ الموظفين في مطابع مؤسسة الثورة للطباعة والنشر مندوب الصحيفة أن لديهم تعليمات من الوزير بمنع طبع "النداء". وقال الزملاء في إدارة المؤسسة إن الطبع لن يتم إلا بموافقة الوزير شخصيا. وقد أكدت الصحيفة على ان الإجراءات التي إستهدفتها وصحفا مستقلة أخرى غير قانونية, وتؤشر على مرحلة جديدة يتم فيها تقويض المكتسبات التي حملتها الوحدة اليمنية للصحافة, وأبرزها الحق في الإصدار وحظر الرقابة المسبقة على وسائل الإعلام المستقلة والمعارضة. وقالت الصحيفة: إن الحاصل منذ أسبوعين أن إجراءات وزارة الإعلام عطلت صدور صحف ومارست بطريقة مباشرة الرقابة المسبقة. وحذرت أسرة "النداء" من خطورة هذه الممارسات الاستثنائية وإمكان تحولها إلى سياسة منهجية إزاء الصحف كافة. وعبرت عن أملها أن يبذل مجلس النقابة برئاسة ياسين المسعودي الجهد اللازم لوقف الانتهاكات الخطيرة التي تستهدفها والتي تسببت في إلحاق إضرارا جسيمة, معنوية ومادية, بالصحيفة ومحرريها وكتابها. وأكدت صحيفة النداء تمسكها بحقها في تقرير سياستها التحريرية في نطاق الدستور والقانون وميثاق الشرف الذي أقرته في اب/ أغسطس 2006, وانفتاحها على أية ملاحظات على ما تنشره, ترد إليها من القراء .

     وقد أدان الاتحاد الدولي للصحفيين - من جانبه - اللامبالاة المثيرة للصدمة تجاه سلامة الصحفيين والعاملين الإعلاميين الذين علقوا وسط تبادل اطلاق النار في مواجهة بين قوات الأمن وحراس مسلحين في دار نشر يمنية. وقال ايدين وايت، امين عام الاتحاد الدولي للصحفيين: "إن هذه حادثة فظيعة حيت تم فيها تعريض حياة صحفيين وإعلاميين للخطر بسبب الاستخدام المتهور للعنف. يجب ان يتم سحب القوات الأمنية وجميع المسلحين وعلى كل الاطراف احترام الوسائل الديمقراطية في حل الخلافات." كما ذكرت مدونة " أحرار "  اليمنية أن الإتحاد الأوربي عن قلقه مما اعتبره "قيودا على حرية وسائل الاعلام في اليمن" مشيرا إلى أهمية دعم الحكومة اليمنية لحرية الصحافة. وذكرت ذات المدونة & والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان  أن منظمة هيومن رايتس ووتش طالبت الحكومة اليمنية بإيقاف جميع الهجمات على الصحافة المستقلة وأن تتخلى عن خططها بإنشاء محكمة خاصة بقضايا الإعلام فورا. وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "من الواضح أن هذه التحركات تهدف لإسكات الأصوات المستقلة في اليمن". وتابعت قائلة: "وينبغي على الرئيس علي عبد الله صالح أن يوقف حملة الترهيب والرقابة هذه". وقالت سارة ليا : "تاريخ اليمن في مضايقة الصحفيين يثير تساؤلات جدية حول دوافع المجلس القضائي". ودعت السلطات الحكومية اليمنية إلى التحقيق في هذه الحوادث باستفاضة وإلى السماح بحرية التعبير". واشارت إلى أن اليمن دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والميثاق العربي لحقوق الإنسان، ويكفل كل منهما الحق في حرية التعبير. وتطرقت المنظمة  في بيانها إلى حادث محاصرة صحيفة الأيام ومنع طباعة الصحف على أساس أن ما تكتبه "يضر بالوحدة الوطنية"، في حين أن الصحف كانت تغطي المصادمات في المحافظات الجنوبية. وقالت إنه تم تفعيل محكمة الإعلام الجديدة يوم الأربعاء من قبل مجلس القضاء الأعلى، وهو هيئة إدارية منتسبة لوزارة العدل.

     عبرت مدونة يمن اليوم  عن الوضع بدقة حيث جاء بمقال بها : الأسبوع الماضي كان أسبوع حزين بالنسبة للصحافة ولليمنيين الذين يتابعون الصحف الأهلية والمستقلة التي صادرتها وزارة الإعلام ومنعت طباعتها. أسبوع خلت فيه المكتبات والأكشاك من تلك الصحف التي لها شعبية في الشارع اليمني.. فقد اصدر وزير "الإعدام" حسن اللوزي حكمه أو بالأصح حكم النظام القمعي بإعدام تلك الصحف حفاظا على الوحدة والثورة والثوابت الوطنية والرموز الوطنية والقيادات المشيخية والسياسية والقبلية...الخ !! هجمة غير مسبوقة وغير متوقعة ضد الصحف, وظهرت الدولة هنا أمام المجتمع الدولي بوجهها الحقيقي, إنها دولة قمعية تتخفى خلف قناع الديمقراطية, دولة من أسوأ الدول التي تقمع الحريات بذريعة الحفاظ على وحدة البلد التي لايهددها المجرمون واللصوص وناهبو الأرض والنفط بقدر ماتهددها الكلمة الحرة, هكذا يرى النظام الواقع والأزمة في البلد.هذه الصحف( الوطني,النداء, المصدر,الشارع, الديار,المستقلة, ولحقتهم الأهالي وسبقتهم الأيام) متهمة بكشف الحقائق وفضح ما يدور في المحافظات الجنوبية عبر تغطيتها لتلك الأحداث .. وما التهم التي ساقتها النيابة "التحريض على الكراهية والانفصال....الخ مجرد حجج لإسكات الأصوات التي تكشف ما أريد له أن يظل مستورا! تغطية الصراع الدائر في جنوب اليمن يهدد الوحدة الوطنية أما الصراع ذاته لايهدد الوحدة ولايشكل خطرا عليها, (منطق غريب ومضحك)وكأن حجب ما يدور هناك سيحل الأزمة المزمنة وهم مدركين أن حجب المعلومة وتزييف الحقائق لن يحل المشكلة بقدر ما تفاقمها بالإضافة انه في عصر الفضائيات والانترنت أصبح من المستحيل حجب المعلومات التي تصل خلال دقائق ليس على المستوى الوطني بل أيضا على المستوى العالمي. السلطة لم تكتف بما ارتكبت من مخالفات دستورية بحق الصحفيين والناشطين فجاء وزير الظلم الدكتور غازي الاغبري ليكرم الصحفيين بإنشاء محكمة خاصة بهم, وكأنهم مجرمون لاحملة أقلام يناضلون ويصارعون الاستبداد والفساد بالكلمة والقلم فقط. محاكم تفتيش أنشأها الوزير الاغبري منها تلك المحكمة الخاصة بنا نحن الصحفيون وبالتأكيد ستكون ساحة لتصفية الحسابات معنا كما كانت ولازالت محكمة أمن الدولة. وفي النهاية ذكرت المدونة أن الدولة اليمنية دائما ما تغنت بديمقراطيتها الهشة أمام العالم أجمع وأمام هذا العالم والأن انكشفت حقيقة إن هي إلا دولة بوليسية قمعية, الديمقراطية فيها تعني انه لايجوز مس الذات الرئاسية ولا التحدث عن الوحدة" الرئيس والوحدة " خطان أحمران لايجوز المساس بأي شكل من الأشكال .