تواطأ النظام الأردني يحبس الحريات

 

       بالتقريب : لا يوجد نظام عربي – بما فيها الأردني - واحد سواء جمهوري أو ملكي يحظي بشرعية سياسية أو إجتماعية ، أو يحظي بقبول أو إجماع شعبي ، كلها إنظمة أتت عبر إما إنقلابات عسكرية ، إنتخابات مزورة أو عبر ملكيات وراثية . وبالتالي تبحث طوال الوقت عن قوي إجتماعية وسياسية تستطيع الإستناد عليها عبر حالة من التواطأ المستتر بين الطرفين ، وعبر تبادل مصالح تأتي غالبا علي حساب قوي تقدمية ، وعلي حساب حقوق وحريات كثيرة . وعادة ما تكون القوي الإسلامية هي حصان طروادة الذي تستخدمه تلك الأنظمة ولا يعني ذلك أن القوي الإسلامية لا تحقق مكاسب ، بل علي العكس فمكاسبها لا تقل عن مكاسب الإنظمة في تلك المعادلة .

       هذا الأسبوع ذكرت مدونة لا ديمقراطية بدون علمانية  & موقع خبرني الإخباري  & وموقع مركز حماية وحرية الصحفيين  ، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان  أن محكمة بداية عمّان قضت يوم الأحد 21-6- 2009 بسجن الشاعر ألاردني إسلام سمحان (27 عاما) – صاحب مدونة أفاق  - لمدة عام وتغريمه بمبلغ 10 آلاف دينار (15 ألف دولار) بعد أن أدانته بتهمة - الإساءة للإسلام و إهانة الشعور الديني- !. وكانت دائرة المطبوعات والنشر (هيئة الرقابة الحكومية) أحالت سمحان للمدعي العام قبل 9 أشهر بعد أن أصدر ديوانه الشعري بعنوان (برشاقة ظل)، عن إحدى دور النشر بعمّان.وقالت دائرة المطبوعات ان الديوان الشعري احتوى على اقتباس آيات من القرآن وتضمينها لأبيات شعر وردت في الديوان، وهو أمر يحرمه - علماء المسلمين -!! . كما قام مفتي المملكة- نوح سلمان - بإصدار فتوى بتكفير الشاعر مدعيا ان اقتباسات ودلالات شعر سمحان "مسيئة الى الذات الالهية والملائكة والرسول "، معتبرا ان سمحان "كافر ومعاد للدين"، وجرى توقيفه مع بدء النظر بقضيته، إلا انه أفرج عنه بكفالة.

       وتعود بدايات القصة عندما تلقّف كاتب في أحد المواقع الإلكترونية الديوان وهو الصحفي الأردني فايز الفايز و نشر مقالاً على موقع “عمون” الإخباري، قال فيه إن ديوان الشاعر والصحفي إسلام سمحان يحمل بين طياته تلك الإساءات. فكتب مقالة تستنكر «العبارات المسيئة للذات الإلهية» الواردة في المجموعة. ثم نوقش الديوان في إذاعة إسلامية محلّية عبر استضافة مفتي الأردن " نوح القضاة " الذي كفّر سمحان على الهواء بسبب الضجة التي تسبب فيها ديوانه لاحتوائه على «إيماءات ودلالات» اعتبرها المفتي العام نوح القضاة " مسيئة إلى الذات الإلهية والملائكة والرسول الكريم " . وقال المفتي في تصريحات لإذاعة محلية إن الشاعر «كافر ومعادٍ للدين»، وطلب من الجهات المعنية كافة التدخل السريع لوقف الكتاب والكاتب ودار النشر واتخاذ الإجراء المناسب بحقهما. وأضاف المفتي إن هذا أحد أسباب التطرف. ونحن لا نؤمن منع أي رد فعل سلبي ما دمنا نرى مثل هذه الإساءات. وأكد اعتزازه وثقته بالجهات الرقابية الأردنية التي قال إنها «لن تتهاون مع هؤلاء»، داعياً إلى " تغليب روح الحكمة في معالجة الأمر. وأكد مدير دائرة المطبوعات والنشر نبيل المومني عدم إجازة الكتاب من الدائرة، مشيراً إلى أن الدائرة أحالت الكتاب على وزارة الأوقاف لإبداء الرأي. بعد التكفير مباشرة، بدأ سمحان يتلقّى اتصالات تهديد وانتبهت دائرة المطبوعات والنشر إلى الديوان بعد 8 أشهر من توزيعه في المكتبات، فرفعت قضية لاتخاذ قرار بمصادرته بحجّة أنّ الشاعر لم يزوّد الدائرة بنسخة مخطوطة قبل النشر، كما ينصّ القانون. وبالفعل تم توقيف الشاعر و الإفراج عنه بعد أربعة أيام بكفالة ، حسبما أفاد مصدر قضائي أردني. وقال المصدر "تم الإفراج بكفالة قدرها ألف دينار أردني (حوالي 1400 دولار) عن الشاعر والصحافي إسلام سمحان". وأضاف ان "هذا لا يعني انتهاء القضية فالتحقيق لازال جاريا فهو لازال مطلوبا على ذمة القضية". ومن جانبه شدّد سمحان على أنّه «مواطن أردني مسلم، ولم يقصد الإساءة إلى أي دين. واستغرب الشاعر سمحان الضجة حول ديوانه. وقال لـ «الحياة» إن كتابه مسجل في المكتبة الوطنية، وإنه أودع نسخاً منه لدى دائرة المطبوعات قبل دفعه إلى المطبعة مطلع العام الجاري. وأشار إلى أن وزارات ومؤسسات رسمية اشترت نسخاً منه . وأكد أنه تلقى خلال اليومين الماضيين مكالمات هاتفية مجهولة هدده أصحابها «بالقتل والانتقام»، معتبراً أن هناك حالة من التحريض ضدي من دون مبرر. وتحفظ عن الرد على دعوى التكفير. وقال إنه لا ينوي الدخول في سجال مع أحد. واعتبر أن " من يكفر الآخر هو عدو الحياة" . وتوعد بالرد على مهاجميه بالشعر وبقصائد تحب الحياة فقط . ولم تضع جماعة الأخوان المسلمين الأردنية – وقتها - الفرصة ودخلت سريعا في المعركة الدائرة وأصدرت بيانا  تحريضيا ضد الشاعر جاء فيه " بعد الاطلاع على المقتطفات المختلفة التي ظهرت في المواقع الإعلامية الإلكترونية المأخوذة مما يسمى ديوان برشاقة ظل لمؤلفه المدعو إسلام سمحان، نجد أنه لا يتعدى هرطقات سخيفة لا تمت للأدب أو الشعر بصلة وهي عبارة عن إساءات بالغة للدين وللعقيدة، وغريبة جداً على شعبنا الطيب ولا يمكن السكوت عليها، ولا يفعلها من كان في قلبه ً مثقال ذرة من إيمان، ولا بد أن نقف جميعاً شعباً وحكومة ومجتمعاً يداً واحدة ضد كل من تسول له نفسه الإساءة للدين الحنيف والقرآن العظيم ولأنبياء الله الكرام فلا بد من محاسبة الكاتب ليكون عبرة لغيره. وإذا كان العالم قد هاج وماج ضد الإساءات التي ظهرت في الدانيمارك حول الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه لا يمكن السكوت عن مثل هذه السفاهات من أحد أبناء هذا الوطن في أي وقت وخاصة في هذا الشهر الفضيل والناس في أعلى درجات شحنهم الديني. وإن التلكؤ أو التسويف باتخاذ الإجراءات الرادعة بحق هذا وأمثاله سيكون سبباً لفتنة لا أحد يعلم أين تصل.. خاصة بعد أن قرأنا فتوى سماحة مفتي المملكة بتكفير هذا الكاتب ومحاسبته فوراً، ولذلك نطالب كل الجهات الرسمية المعنية أن تتخذ أشد الإجراءات الرادعة فوراً بحق كل من له علاقة بهذه السخافات التي تستهتر بالقرآن الكريم ورسل الله الكرام من حيث التأليف والطباعة والنشر ". وتساءلت العديد من المقالات ما الحد –الفاصل بين الإبداع والمساس بالمقدس و ما هي الخطوط الحمراء التي يجب أن تتوقف عندها حرية التعبير في الأدب, الشعر والإبداع الفني بشكل عام؟ وهل يجب أصلا أن تكون هناك خطوط حمراء . وقد اعتبر محامي الشاعر، محمد خير الحوراني أن الحكم "مخالف للواقع والقانون"، مشيرا إلى أن الشهود "قدموا تفسيرا مغلوطا للديوان". وكان مفتي عام المملكة نوح القضاة، وصف في تصريحات لإذاعة محلية اقتباسات ودلالات شعر سمحان بأنها "مسيئة الى الذات الإلهية والملائكة والرسول الكريم".

      ويرى ناشر الديوان وصاحب دار فضاءات للنشر والتوزيع جهاد أبو حشيش أن الحكم استند إلى "رأي غير مختص قام بتأويل نص أدبي"، مبينا أنه على إثر ذلك قامت دائرة المطبوعات برفع قضية على الدار والمؤلف بعد عام من صدور الديوان، وقيام دائرة المكتبة الوطنية ووزارة الثقافة بشراء نسخ منه . وأستغرب سمحان نتيجة الحكم، في الوقت الذي كان يجد فيه أن مجريات القضية في بداياتها كانت تصبُّ في مصلحته، مبديا في المقابل "التفاؤل بقرار الاستئناف". الشاعر سمحان (27 عاما) أوضح بُعيْد صدور الحكم الذي تضمن كذلك غرامة مقدارها 10 آلاف دينار على دار فضاءات الناشرة للديوان، أن هناك تحركا مع المحامي لاستئناف الحكم والطعن فيه، لافتا إلى أن هناك "عدة جهات طرحت تشكيل لجنة مكونة من مجموعة من المحامين" من أجل الاستناف، و"الدفاع عن حرية الإبداع". وسمحان، الذي يعمل محررا ثقافيا في الزميلة "العرب اليوم"، اعتبر الحكم "إساءة للديمقراطية الأردنية"، لافتا إلى أن أوساطا ثقافية أوروبية كانت أبدت استغرابها من سجن الشاعر. ودانت مؤسسسات ثقافية وحقوقية في ذلك الحين "موقف وسياسة دائرة المطبوعات والنشر"، وطالبت "كل أنصار الحرية في الأردن التضامن مع الكتاب والشعراء ورفع الصوت عاليا لوقف هذه السياسات العقيمة، مرة واحدة وللأبد". واستنكرت رابطة الكتاب الأردنيين في بيان توقيف الشاعر وطالبت بالإفراج عنه معتبرة انه يجب "محاكمة الشعر بلغة الشعر والدين بلغة الدين . و تواصلت ردود الأفعال في الأوساط الثقافية الأردنية المستنكرة لقرار المحكمة بحبس وتغريم الشاعر إسلام سمحان، حيث عقدت رابطة كتاب الأردن مؤتمرا صحفيا لإعلان تضامنها مع الشاعر الشاب وأسفها من صدور هذا الحكم الذي يعد تقييد للإبداع وطعنة لحرية التعبير. وأعرب سعود قبيلات رئيس الرابطة في افتتاح المؤتمر الذي عقد بمقر الرابطة بحضور إسلام سمحان والناشر الشاعر جهاد أبو حشيش والشاعر زياد العناني عن أسفه الشديد لصدور هذا الحكم والذي جرى من خلال المطبوعات والنشر أثناء تحول الكتاب إلى المحاكم. وأضاف أن الحكم بمثابة صدمة عارمة، بعد الحكم على الزميل إسلام سمحان بالسجن لمدة سنة وتغريم الناشر جهاد أبو حشيش 10 آلاف دينار لنشرها الكتاب. قبيلات أكد أن هذا التطور الخطير الذي حدث في الساحة الثقافية غير مسبوق، وهذا الحكم هو أكبر إدانة لسياسة المطبوعات والنشر وهي تتحمل المسئولية. وأصدرت الرابطة بيانا حول قرار حبس سمحان بناء على دعوى من دائرة المطبوعات والنشر نص على "يعبر أعضاء رابطة الكتاب الأردنيين عن صدمتهم لقرار محكمة بداية عمان بحبس الشاعر إسلام سمحان عضو الرابطة لمدة سنة وتغريم دار نشر فضاءات بمبلغ عشرة آلاف دينار لنشرها مجموعة الشاعر "رشاقة ظل" وأن سياسة الدائرة والقوانين الحكومية سارية المفعول هي المسئولة عن صدور مثل هذه القرارات". وقال إسلام سمحان " لست على قناعة بأن الضجة التي ثارت حول كتابي بسبب تجديف على الله أو رسوله بل بسبب نص ضمن الكتاب معنون " عندما تتضح الملامح " اصف فيه مستوى التفكير المتخلف الذي يتمتع به إفراد الأجهزة الاستخباراتية ومدى قناعة الحاكم العربي بأن الشعب لا يشعر تماما كألواح الخشب الصماء"

     ومن جانبها دانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان هذا الحكم الظالم وأعتبرته موافقة صريحة علي تكفير إسلام سمحان فإنها تدعو كل مؤسسات حقوق الإنسان المعنية بحرية الرأي والتعبير ورابطة الكتاب الأردنيين بتحمل مسؤولياتها في الوقوف ضد خفافيش الظلام والمحرضين علي القتل . وأكدت الشبكة ان المكان الوحيد لمناقشة الأعمال الأدبية هي صفحات الجرائد أو الصالونات الأدبية وتدعو الحكومة الأردنية إلي عدم تكبيل الكلمة وجرها إلي ساحات المحاكم في خرق واضح لكل المواثيق الدولية التي تؤكد على حرية الرأي و التعبير .