الصحفيين اليمنيين تحت الإعتداء المستمر

 

      يعاني الصحفيين في العالم العربي من حالة عداء شديد من جانب الإنظمة الحاكمة وأجهزة أمنها ، والتي تحاول بشتي الطرق منع الصحفيين من إلقاء الضوء علي الحقائق وفضح الإنتهاكات وقضايا الفساد والتعذيب التي تموج بها تلك الدول . واليمن من الدول التي يتعرض فيها الصحفيين لمخاطر بالغة تتراوح من الإعتداءات الجسيمة إلي خطر فقدان الحياة ، ونظرا إلي أن اليمن تعاني مشاكل خطيرة ، وقضايا لا يمكن إلا أن تكون جاذبة لإهتمام الصحافة والصحفيين ، فقد زادت فيها بشكل ملفت قضايا الإعتداء علي الصحفيين بالحبس والإحتجاز تارة ، وتارة أخري بالضرب المبرح . وتعد قضية محاولات الجنوب اليمني الإنفصال عن الشمال أخطر القضايا التي تواجه اليمن ، والتي تتهم بها الصحافة إهتمام خاص في محاولة لتوضيح ما يحدث بالجنوب اليمني للعالم أجمع . 

      وخلال الأسبوع المنقضي فقط تم الإعتداء علي العديد من الصحفيين اليمنيين أثناء تأدية عملهم في تغطية الفاعليات بالجنوب اليمني وهم : الصحفي أنيس منصور حميدة وهو صحفي أتهم سابقا بدعمه للإنفصاليين بالجنوب وتعرض بسبب ذلك للمحاكمة وكانت التهم الموجهه له  المساس بالوحدة اليمنية وتأجيج الشارع وإثارة الفتن والقلاقل وإقلاق ألسكينه والمشاركة في تظاهرات غير قانونيه وبث الخطاب الانفصالي في تغطيان صحفيه لصحيفة الأيام أليوميه في فعاليات الحراك الجنوبي بمديريات ردفان والحوطه والصبيحة وكرش. وكانت نيابة القبيطة قد استكملت التحقيقات ألمطوله مع حميدة الذي دفع بعدم الاختصاص ، طالبا مخاطبة رئيس التحرير هشام باشرا حيل المسؤل الأول عن ما ينشر ولكن النيابة رفضت النظر والفصل في الدفع وعلق منصور على اجرات ألمحاكمه قائلا استهداف الحريات الصحفية وصحيفة الأيام صح هي حالة عجز السلطة في معالجة قضايا الناس وهمومهم وتهدف إلى إخضاع الصحف للآملات الرسمية وأدعو كل المهتمين بالحريات الصحفية بالعالم الى التضامن والوقوف إمام ما تعرضت له من مسلسل المحاكمات الكيدية والاتهامات ألملفقه وأكد أنيس منصور ان ما قام به يأتي في إطار الواجب المهني والصحفي المكفول وان هذه المحاكمات لن تعيقه عن ممارسة مهنته بل تزيده إصرار وثبات.

    وذكر موقع الصحوة . نت  أن مسيره جماهيرية حاشده بمديرية كرش الصبيحة بمحافظة لحج إنطلقت يوم الخميس 25 يونيو الجاري احتجاجا على الاعتداء الذي تعرض له الصحفي أنيس منصور حميدة مراسل الأيام ومحاولة الشروع في قتله.ورفع المشاركون صور الزميل أنيس منصور ولافته كتب عليها دعوه القاضي عصام السماوي رئيس مجلس القضاء الأعلى والنائب العام، حيث طالبوهما بضبط ومحاسبة عصابة المعتدي الذي يقرب للقاضي عبد الملك العرشي. وقال موقع الصحوة نت إن المسيره تحولت إلى مهرجان حاشد بمشاركه كل الوجاهات ألاجتماعيه والشخصيات السياسية ومنظمات المجتمع المدني.وألقيت العديد من الكلمات بدأت بكلمة الصحفي أنيس منصور شكر فيها المتضامنين والمشاركين الذين وقفوا معه، موضحا أن المسيرة والمهرجان الاحتجاجي اخذ طابع القبيلة لكنه أيضا يعبر عن كل الاعتداءات التي تعرض لها الزملاء الصحفيين فضل مبارك وعبدالرقيب الهدياني واحمد الشلفي مع طاقم الجزيرة والزملاء المعتقلين فؤاد راشد وصلاح السقلدي وأيضا صحيفة الأيام الموقفه حتى اليوم ، وفي بيان صادر عن المهرجان أعلن أبناء كرش مشائخ وعقال وشخصيات قبلية واجتماعية وسياسية عن تضامنهم مع الصحفي أنيس منصور. وعبر المهرجان عن أسفه لعدم قيام إدارة أمن الراهدة بضبط الجناة بعد أن التزمت بذلك. واعتبر البيان أن الإعتداء على أنيس منصور هو اعتداء على كل أبناء الصبيحة كرش، داعيا مجلس القضاء الأعلى والنائب العام ووزير الداخلية والقيادات الأمنية المختصة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة حيال عصابة القاضي عبد الملك العرشي. وطالب كل المنظمات المحلية والدولية المهتمة بقضايا حقوق الإنسان والحريات الصحفية إلى القيام بدورهم بالوقوف على ما تعرض له أنيس منصور حميدة.

      ومن جانب أخر دانت أحزاب اللقاء المشترك ماتعرض له الصحفي عبدالرقيب الهدياني رئيس تحرير صحيفة الوطني من اعتقال في محافظة الضالع اليوم.  واعتبر الناطق الرسمي للقاء المشترك في تصريح صحفي – تلقت الصحوة نت نسخة منه- ما يتعرض له الصحفيون من ملاحقات واعتقالات واستحداث محاكم انقلاباً على الديمقراطية وتعد صارخ للدستور والقانون. واستنكرت احزاب المشترك ما قامت به السلطة اليوم في الضالع من احداث فتنة داخلية أدت الى مصادمات دامية بين أبناء هذه المحافظة وجرح العديد منهم واعتقال العشرات. واعتبر الناطق باسم المشترك تلك التصرفات عائقاً من العوائق التي تضعها السلطة أمام تنفيذ الإتفاق الموقع بينها وبين المعارضة. وطالبت أحزاب اللقاء المشترك بسرعة إطلاق المعتقلين وحملت السلطة نتيجة الإقدام على مثل تلك التصرفات اللامسؤولة ، وأعلنت تضامنها مع قناة الجزيرة تجاه ماتعرض له مراسلها في أبين فضل مبارك الذي تعرض للضرب من اشخاص كانوا ملثمين بادروه بالضرب بأحجار إسمنتية, ويشير البعض أن إثنين من المهاجمين كانا يحملان سكينين ويوشكان على مهاجمته غير أن بعض الجيران ممن يعرفونه سارعوا بإمساكهما والحيلولة دونهما, ومن ثم اشتبك الجيران مع المهاجمين , عقب ذلك حدث إطلاق نار عشوائي كثيف من أماكن متفرقة مما عمل على تفريق المهاجمين, وبصعوبة شديدة اتجه الزميل مبارك إلى منزله حيث يسكن على بعد أمتار من مكان الاعتداء. فور ذلك تم إسعافه إلى مستشفى الرازي بجعار مصابا بشج بالغ بالرأس على جبهته وضربات في الفك تحول بينه وبين الكلام ورضوض مختلفة. وماتعرض له مراسلها بالضالع أحمد الشلفي اليوم. وحمل البيان كل جهات الاختصاص المسئولية الكاملة في القيام بدورها ابتداءً بإدارة أمن الراهدة التي إلى يومنا هذا لم تقم بضبط الجناة .

      وأدانت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين اليمنيين هذا الاعتداء البشع علي فضل مبارك , وتعده محاولة اغتيال واضحة , وتعبر عن ريبتها تجاه الحادث ولاتملك الا أن تتوقف أمام كون المهاجمين"ملثمين" حيث يبدوا الاستهداف خطط له مسبقا! وإزاء هذا الوضع تستعيد لجنة الحريات أجواء التحريض ضد قناة الجزيرة من قبل السلطة وكذا من قبل منابر إعلامية تابعة لمكونات الحراك, وهو ما يجعل الأمور أكثر تعقيدا وأكثر اشعاراً لنا بالخطر . وتستمر نقابة الصحفيين بمتابعة حالة الزميل فضل مبارك وتدعو الوسط الصحفي والمنظمات والأحزاب لإدانة هذا الحادث , وتعلن عن تضامنها مع قناة الجزيرة وصحفييها, وتطالب كل الجهات المعنية سواء على صعيد السلطة او قيادات الحراك بتحمل مسؤوليتها في الكشف عن ملابسات هذا الحادث وضمان حماية الصحفيين.

     وأدانت نقابة الصحفيين اليمنيين – كذلك - اعتقال الزميل عبد الرقيب الهدياني رئيس تحرير صحيفة الوطني, من قبل قوات من الأمن المركزي أثناء قيامه بأداء واجبه المهني في تغطية المسيرة إلي نظمتها صباح اليوم السلطة المحلية في الضالع . وعبرت النقابة عن غضبها الشديد من تكرار هذه الممارسات من قبل جهات أمنية تقع على عاتقها في الأصل مسؤولية حماية الصحفيين وتوفير الأجواء الآمنة لأداء مهامهم وتعد النقابة اعتقال الزميل الهدياني انتهاكا لحق الصحفي في العمل والممارسة وبهذا الصدد تدعو السلطات المحلية في محافظة الضالع بالإطلاق الفوري للزميل ومحاسبة معتقليه وإعادة أدواته التي تم انتزاعها منه أثناء إيقافه واعتقاله. كما أدانت نقابة الصحفيين الاعتداء الذي تعرض له طاقم قناة الجزيرة المكون من مراسلها احمد الشلفي والمصور مجيب صويلح والسائق عبد الغني الشميري في منطقة السناح على مدخل محافظة الضالع من قبل مجهولين ,أثناء توجه الطاقم لتغطية المسيرة التي دعت إليها السلطة تأييدا للوحدة. إن نقابة الصحفيين تجدد التأكيد على جميع أطراف الصراع برفع أيديهم عن الصحافة والصحفيين, لان الصحفيين ليسوا طرفا في النزاع ولا خصوم لأحد. كما حملت السلطة في المقام الأول مسؤولية إزالة تلك الصورة السيئة التي حاولت بعض الجهات رسمها للصحفي كما لو انه يودي عملا خيانياً غير مشروع وتعتبر إن هذا التوجه هو الذي رشح لوقوع مثل هذه الانتهاكات في حق الصحفيين ومراسلو القنوات والوسائل الإعلامية !