أنتهت اللعبة

 

أولا , بعد وصول رسالة تثبيت استقالة حبيب الشابي في يوم 25/06/2009 و بمقتضى الفصل 48 من النظام الداخلي و الذي جاء فيه لا تقبل استقالة العضو أو المنخرط إلا متى كانت مكتوبة و ممضاة و بعد مرور 15 يوما , و بالرغم من الدعوة للمصالحة في الجلسة العامة التي أنعقدت يوم 26/06/2009 إلا أنه من المرجّح فشل خيار الإبقاء على المكتب التنفيذي إلى حين نهاية المدّة النيابية و الأمر الذي دعمه الإتحاد الدولى للصحفيين .الانقسام في أوساط الصحفيين كان مرآة يعكس رؤيتهم للوضع السياسي العام و لماهية الطريق النقابي الأفضل و الأولويات في النضال من أجل تحسين أوضاعهم في العمل بشكل عام و ضمان الحق في الدفاع عن حرية الصحافة و الحريات.  و بالذهاب لمؤتمر استثنائي يكون انتصار لرؤية الحكومة والتي هي تكرار لمقولة الكتلة الشيوعية السابقة داخل الأمم المتحدة و التي تروّج لتفسير يعطى أولوية للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية على الحقوق المدنية و السياسية و إن كانت في حالة تونس غير صالحة لأنها انحراف على مبادئ الليبرالية التي يقوم عليها الإصلاح الهيكلي للإقتصاد الوطني , و في ظلّها تونس باقتصاد حرّ في نظام سياسي يقوم على الحزب الواحد أي شعب بلا حريات سياسية و بلا حقوق إجتماعية ؟؟؟ لذا كانت ثمرة النمو الاقتصادي الذي تحقق بالانخراط في العولمة و الانفتاح على أوروبا مكاسب لأقلية حصلت عليها على أساس الولاء السياسي و المولد لا على أساس العمل و التنافس في ظلّ المساواة أمام القانون. كما أنّ بعض التصريحات لأعضاء من الحكومة حول حيادها و عدم تدخّلها في أزمة النقابة و بقطع النظر على أن هذا الأمر لا يصدقه أي عاقل كما أن الوقائع تؤكّد العكس , فإن الإقرار بعدم التدخل هو في ذاته إدانة لها من حيث أنه الدليل على عدم قيامها بإتخاذ الإجراءات الضرورية في مستوى القانون و الواقع للنهوض بالإعلام و الكف على إلقاء المسؤولية على الصحفيين في تردي الأداء الإعلامي و عدم وضع و تنفيذ سياسة من شأنها صيانة حرية التعبير و الصحافة وفقا للاتفاقيات الدولية و خاصة العهد الدولى للحقوق المدنية و السياسية و عملا بأحكام الدستور .     ثانيا , الأزمات في المنظمات المختلفة :الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ,و جمعية القضاة التونسيين ,و نقابة الوطنية للصحفيين التونسيين, تؤكد وجود إستمرار للسياسة المنهجية و التي تعود في جذورها لعهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة و القائمة على إخضاع المنظمات الأهلية لسيطرة و لنفوذ الحزب الحاكم عبر عناصر حزبية بالأساس من داخل هذه المنظمات أو الموالية في بعض الحالات و بأن يكون لها الدعم بكافة الأشكال قصد خدمة مصالح الحزب بالوكالة , أو في حالة وجود إرادة في الاستقلالية من أغلبية أعضاء منظمة ما يكون خروجهم من" حصان طروادة " لتدميرها من الداخل .ثالثا الآن نحن في جويلية 2009 و لم يبقى غير القليل من الوقت لذا يكون عدم استجابة الحكومة لما جاء من مطالب في البيان المشترك للأحزاب التالية: حركة التجديد و التكتل الديمقراطي من أجل العمل و الحريات و الحزب الديمقراطي التقدمي من أجل أن تكون إنتخابات 2009 مرحلة هامة على درب الإصلاح السياسي من ناحية.و من ناحية أخرى و في حالة تعثر الحوار مع الإتحاد الأوروبي حول الشراكة المتقدمة أو ما يعرف بمسار برشلونة 3 خاصة و أن الملفات المطروحة وهي : إستقلالية القضاء و دعم منظمات المجتمع المدني و حرية التعبير و الصحافة و مكافحة الفساد المالي و الإداري هي هامة و على علاقة مباشرة بالإصلاح السياسي و مستقبل الوضع الداخلي , يكون النظام ككل يسير من ذاته بذاته و بانحراف ضال نحو المزيد من الانغلاق و الإستبداد و نحو أزمة خطيرة على أمن و مستقبل تونس خاصة في ظل تصاعد الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الوطني و عودة التداول للخطاب السلفي المتعصب في الأوساط الشعبية لغياب الإرادة و الآليات و البرامج لإحداث التغيير الثقافي و الترويج لثقافة السلام و قيم الحرية و مبادئ حقوق الإنسان الكونية لدى عموم الناس بعيدا عن الدعاية للحزب الحاكم و للرئيس . و لأنه و بمقتضى التعديل الدستوري لسنة 2002 لا يمكن للرئيس بن على في 2014 بعدما بلغ من العمر 78 سنة الترشح من جديد لرئاسة الجمهورية . تلك هي الأوضاع في المستقبل القريب و التعطيل التقدم بالسرعة المطلوبة في مسار الإصلاحات السياسية الكبرى هو دفع  بالأجيال الجديدة إلى الصراعات الداخلية التي لا طائل من وراءها .غدا التاريخ سيكتب لمن بقي صامدا مدافعا من أعضاء المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين و من عموم الصحفيين و من مناضلي الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان و جمعية القضاة التونسيين في النضال من أجل الاستقلالية أنهم من الوطنيين و طلائع الفداء من أجل تونس منيعة أبد الدهر. عدنان الحسناوى