تعبئة من الحزب الحاكم في أوساط المثقفين التونسيين ضدّ الاختلاف و التعددية

 

 دعا الأمين العام للتجمع الدستوري الديمقراطي محمد الغرياني يوم السبت 27 جويلية 2009 في افتتاحه  الندوة الوطنية التي نظمها حزبه تحت شعار "منزلة المثقف والمبدع في المسيرة الوطنية" المثقفين والمبدعين إلى التفطن إلى خطر إنتشار  الأفكار المتطرّفة المتخلّفة  وبيّن أنّ المعركة الأساسية في عالم اليوم تتمحور حول مقاومة مختلف أشكال التطرف * التي تحدّ من تطور الديمقراطية. و إن كان لم يتناول كيف أن ما تقوم به الحكومة من تعطيل التقدم بالسرعة المطلوبة في مسار الإصلاح السياسي هو الدفع بالأجيال الجديدة و الصاعدة نحو التطرف و الصراعات الداخلية التي لا طائل من وراءها و من ثم السقوط إلى الإرهاب , و كيف أن ما ينشر في بعض الصحف التي لا تقوم بأي نقد لأداء عمل الحكومة و تعمل فقط على ترويج الدعاية و مجانا للحركات الإرهابية الفلسطينية والعراقية  و لأن ما تقوم به"إذاعة الزيتونة" بنشر الخطاب الفقهي السلفي القديم هو الأرضية الصلبة لفقدان المناعة لدى الرأي العام من الأفكار المتعصبة و الوافدة عبر الأقمار الصناعية .و كانت كلمة مدير" جريدة الحرية " المنجي الزيدي و التي جاء فيه بالخصوص من أن" العولمة أفرزت جماعات ضغط غريبة مرتهنة من الخارج و ممولة من قبله " قد كشفت مدى حدّة التناقض في الخطاب السياسي للحزب الحاكم و أن التلائم أصبح ازدواجية من الغير الممكن القبول بها لا بل هي انفصام وحالة تتطلب العلاج .لأفهم على أي أساس يكون الحكم على الأفكار وتصنيفها بالإعتدال أو بالتطرف  أليس على أساس قيم حقوق الإنسان الكونية . ثم و إن كان الحزب الحاكم لا يريد التدخل من الأجنبي في الشؤون الداخلية  لماذا يوقع على الإتفاقيات الدولية التي هي الإطار القانوني لكي يتدخل , و نفقد التحكم التام في إستقلالية القرار الوطني و أي معنى بالتالي للبكاء على السيادة الوطنية بعد الانخراط في العولمة ؟؟؟لا تفسير من وجهة نظري  لهذه الأقنعة و لهذا الخداع غير أن قيادة الحزب الحاكم محكومة بنزعة إرادة السيطرة و الولاء الحزبي الأعمى . لأفهم كيف تتهم قيادة الحزب الحاكم معارضة ما  بالإنغلاق و التعصب و تدعو إلى القضاء عليها في حالة رفضت معارضة ما لسياسة ما لحكومة الحزب الواحد و إن كانت هذه السياسة هي في أصلها فكرا و آليات من الأجنبي , و في نفس الوقت و في حالة عملت معارضة ما لتبني سياسة ما هي فكرا و آليات و في أصلها من إنتاج الأجنبي يكون إتهام هذه المعارضة بالخيانة و التعاون مع الأجنبي و المس من السيادة الوطنية و بالتالي وجب القضاء عليها؟؟؟كانت الندوة بالدعوة لمكافحة كافة "الأفكار المتطرفة" من ناحية و أيضا بمكافحة ما روّج على أنه "ارتهان للخارج" من ناحية أخرى في حقيقة الأمر هو دعوة لمكافحة أي صوت مخالف و هي بالتالي تحريض من قيادة الحزب الحاكم ضد أي شكل من أشكال المعارضة السلمية الأمر الذي يعد عملا ضد التعددية و مخالفا للقانون و للدستور و العهود الدولية التي صادقت عليها الدولة التونسية . ---------------------* مختلف أشكال التطرف: هذه العبارة حلت مكان:"التطرف الديني" في الخطاب السياسي لقيادات الحزب الحاكم.عدنان الحسناوى