انفلونزا الحمير!

إصابة البشر بأنفلونزا الحمير أمر قديم جداً. وقد أصاب جمع من البشر هذا الوباء الخطير على رقعة كبيرة من العالم.
أضحى كل من لديه زمام مسئولية في تلك البلاد مصاباً بأنفلونزا الحمير! ما هي السياسة التي يدير بها هؤلاء البلاد؟ إلا أن جميع المواطنين، هم الآخرون، مصابون بهذا الوباء الخطير!
أعراض أنفلونزا الحمير تتمثل في أن يصدر المصاب بهذا المرض قرارات بـ”حموريه” متناهية. فالسارق يصبح شريفا، والشريف ينقلب إلى لص، واللص يتبوأ مكاناً يلقي به المواعظ على الناس! والجمبازي العيّار يتحول في أذهان الناس إلى سياسي ماهر! والأسود يعبّر عنه يا أبيض، والتفاح يقال له برتقال والموز خيار... وهكذا.
في عيون المصاب بأنفلونزا الحمير ينقلب العابد إلى عاصي والكذاب صادق والخائن أمين... وعديم المروءة والشرف يصبح أعلى الناس كعباً وشرفاً وأكملهم خُلقاً، والمراوغ يصبح ذكيا وذي عقل داهية. وانقلب حال البلاد، واستشرى الغش حتى في الماء!
في يوم من الأيام، زار أحد الحكماء، هذه البلاد المصابة بهذا الوباء الخطير. ولما رأى ما عليه الناس. ولى وجهه شطر قصر الوالي، فلا يحكم الناس إلا أحكم الناس. ذهب إلى باب الوالي، وبعد جولات فكرية وسجالات منطقية، توسل فيها كل أساليب الإقناع مع الحراس والحاجب في الدخول على الوالي، سمحوا له.
المفاجأة كانت حينما وقف الحكيم أمام الوالي يسأل عن أحوال البلاد والعباد مع هذا المرض الفتاك. فقال الحاكم: كنا نباشر أعمالنا الجليلة على هذه الناحية من البسيطة بصورة طبيعية، ونظراً لأنني كحاكم كنت مصان الهيبة، وتحوطني العناية الإلهية من كل جانب، وكنت أتناول الطعام الصحي في وجباتي، وكان الحرس يمنعون أحد الاقتراب مني، لم ينتقل لي المرض. إلا أنه لسوء الحظ، فقد أصاب وباء أنفلونزا الحمير الجميع! فأي عقل أحتكم إليه؟! فإن أنا قلت: هذا أسود قال الناس: انه أبيض! وهكذا مع جميع الأشياء. اضطررت نزولاً عند رغبة الجماهير أن أعلن إصابتي بأنفلونزا الحمير! قال الحكيم: كان عليك الاستعانة بالحكماء الرحماء على الناس. وأقطب بوجهه قائلاً: من ينقذ الناس من هذا الفتك العظيم؟ عليك وحدك، أيها الوالي، مسؤولية إنقاذ البلاد والعباد وإعادة الموازين لما قبل أن يصاب الناس بأنفلونزا الحمير. هل من مسئولية الوالي إنقاذ الناس من هذا الوباء؟! الوطنيون الأصحاء، وحدهم لديهم الحل. فمتى يتقدم هؤلاء الصفوف وأنفلونزا الحمير ضاربة أطنابها عقول بعض المسئولين؟!