هل ستدفع اسرائيل ثمن ( عملية بابل ) ؟

 إبراهيم زيدان .. صحفي و كاتب عراقي

يسعى عدد من أعضاء مجلس النواب العراقي هذه الأيام إلى تقديم مشروع قانون يطلب بموجبه من إسرائيل دفع تعويضات للعراق عن قصفها مفاعل تموز عام1981 في عملية عدوانية إجرامية أطلقت عليها اسم ( عملية بابل ) وقد جرَّم مجلس الأمن الدولي بعد مرور اثني عشر يوما  إسرائيل  بقراره (487 ) ، وتبنّى المجلس هذا القرار في جلسته( رقم 2288) بالإجماع.  لقد دعا بعض النواب إلى تكليف شركات عالمية قانونية وأخرى متخصصة بالعلاقات العامة والدولية لفتح هذا الملف في الأمم المتحدة 

ومن باب التذكير فقد حصلت هذه العملية الإجرامية في الساعة السادسة والربع من عصر يوم الأحد السابع من حزيران عام 1981 انقطع خلالها البث الإذاعي في عموم بغداد لمدة 15 دقيقة في وقت كان فيه العراق منشغلا في حربه مع إيران حتى ظن الجميع أن الطيران الإيراني قد نفذ هذه العملية ، واكتفت القيادة العامة للقوات (العراقية ) المسلحة  بتصريح لناطقها العسكري أعلن فيه عن تعرض أحد مواقعها لعدوان جوّي، وبعد أيام اعترفت إسرائيل بقيامها قصف مفاعل تموز العراقي للأغراض السلمية. وقد حدث هذا العدوان في ذكرى نكسة حزيران المشؤومة بثماني طائرات من طراز ( إف16) الأمريكية الصنع ، وكان ( إيلان رامون ) اصغر الطيارين الاسرائليين في هذه العملية، وقد أصبح فيما بعد أول رائد فضاء إسرائيلي ، وقُتل خلال تحطم المركبة  الأمريكية الفضائية كولومبيا ، وتشير المعلومات إلى مشاركة ( 230) عنصرا في هذه العملية، وحث في حينها رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال ( رافائيل إيتان ) رئيس الوزراء مناحيم بيغن على إعطاء الأمر للبدء بالعملية ، وقد ألقت الطائرات الإسرائيلية قنابل بلغت زنة إحداها 900 كيلو غرام وذكر أحد الطيارين إن الجنرال إيتان أوصاهم قبيل انطلاقهم (إذا وقعتم في الأسر قولوا كل ما تعرفونه أنتم تعتقدون أنكم تعرفون الكثير ولكنكم لا تعرفون شيئاً كفّوا عن أكل التمور لأنكم ستحصلون على الكثير منها في العراق) ، ويذكر شهود عيان تلك الجريمة أن الطائرات  انطلقت من إيلات
على البحر الأحمر، وحلّقت على علوّ منخفض فوق صحراء السعودية التي غضت راداراتها عيونها عن رصد الطائرات الصهيونية على الرغم من وجود طائرة ( الاواكس ) في سماء السعودية . وقد سوغ المجرم ( مناحيم بيغن ، رئيس الوزراء الصهيوني آنذاك، هذه الغارة العدوانية التي جرت قبيل الانتخابات البرلمانية في إسرائيل مدعيا  إن مفاعل (تموز) كان على وشك أن يعمل مما كان سيتيح للعراق إنتاج قنابل ذرية ، مؤكدا انه لم يكن ينام وقتها وحين سألته زوجته ادعى أن صدام حسين يؤرقه لكونه يشدد في سؤاله لتلاميذ المدارس في العراق عند زيارته لها على أن عدو العراق وعدوكم هو إسرائيل ، فقال بيغن كيف أنام وأطفال العراق سيكبرون وسيقتلون أبناء إسرائيل. وكانت إسرائيل قد سبقت عدوانها هذا بتدمير قلب الفرن النووي للمفاعل العراقي (أوزوريس) في مخازن بلدة (لاسين سورمير) الفرنسي عشية إرساله إلى بغداد في نيسان 1979 ، وقد نجح الدكتور يحيى المشدّ ( اغتاله الموساد الإسرائيلي لاحقا )  في إصلاحه والإشراف على عملية نقله إلى بغداد وأصبح المتحدث الرسمي باسم البرنامج النووي العراقي، ثم ترأس البرنامج النووي العراقي الفرنسي المشترك. وقد كشف( ناحوم ادموني ) رئيس الموساد
سابقا النقاب عن ( أن الموساد الإسرائيلي (الاستخبارات الخارجية) قام بعمليات عسكرية داخل الأراضي الفرنسية قبل قيام سلاح الطيران الإسرائيلي بتفجير المفاعل النووي العراقي في شهر حزيران من العام
1981(عن صحيفة معاريف الإسرائيلية /13/4/2007). وأكدت الصحيفة انه للمرة الأولى يوافق قادة الموساد الإسرائيلي على الكشف عنحيثيات العملية الإسرائيلية، وقال رئيس الموساد آنذاك ادموني (أن هذه العملية هي
اكبر عملية عسكرية نوعية قام بتنفيذها الموساد الإسرائيلي في القرن العشرين). وكشف ادموني في سياق حديثه «أن عناصر الموساد الإسرائيلي قامت قبل قصف المفاعل النووي العراقي بعمليات داخل الأراضي
الفرنسية قبل قيام الفرنسيين بتزويد العراقيين بالمعدات اللازمة لإقامة المفاعل النووي» وحسب روايته فان عشرات من عناصر الموساد أرسلوا بموافقة المستوى السياسي في الدولة العبرية إلى الأراضي الفرنسية، حيث قاموا هناك بأعمال تجسس وتحريات دون أن يتمكن الفرنسيون وأجهزة مخابراتهم من الكشف عنهم وعن المهمة المنوطة بهم». وابتهاجا بهذا النصر المزعوم قدم رئيس الوزراء الإسرائيلي ( إيهود أولمرت ) للرئيس الأمريكي جورج بوش خلال لقائهما في واشنطن كتابا عن الغارة الإسرائيلية على مفاعل تموز النووي العراقي. و قد أوضحت صحيفة"يديعوت أحرونوت" في حينها "أن الكتاب وهو بعنوان "تموز يشتعل" للصحفي الإسرائيلي ( شلومو نكديمون )
يروي بدقة متناهية تفاصيل المحادثات الأمريكية-الإسرائيلية التي سبقت قصف الطيران الحربي الإسرائيلي لمفاعل تموز قرب بغداد في 30 ايلول1980. وأوضحت الصحيفة أن ثماني طائرات (أف16) وست طائرات (أف15) شاركت في الغارة التي أسفرت عن مقتل فرنسي ( الفرنسي هذا كان من أصل عربي ) ، وقد بنت فرنسا هذا المفاعل بقرار من رئيس الوزراء الفرنسي في تلك الفترة جاك شيراك. اعود لأطمئن الإخوة أعضاء وعضوات مجلس النواب العراقي بأن قضيتنا العادلة هذه مضمونة النتائج سلفا لصالح العراق استنادا إلى قرار تجريم إسرائيل الصادر عن مجلس الأمن الدولي الذي اشرنا إليه سابقا . وأخيرا هل سنشهد اليوم الذي تدفع  فيه
إسرائيل ثمن(عملية بابل ) تعويضات للعراقيين عن قتلها لحلم العراقيين والعرب في امتلاك المفاعل النووي حتى لو كان
للأغراض السلمية ؟