مجزرة فلسطينية بالإمارات

 

     " نحن الفلسطينيين مكتوب علينا الشقي والتعتير من يوم يومنا وما لنا إلا أن نقول الحمد لله على كل حال" هذا التعليق ورد بمنتديات نهر البارد علي لسان أحد الفلسطينيين تعليقا علي ما يحدث للفلسطينيين تلك الأيام بالإمارات العربية المتحدة .  فقد ذكرت مدونة سالم موسى الطنيجي – إماراتي  & ومدونة شهداء القطيف  ، وكذلك موقع عرب تايمز أن السلطات الأمنية في دولة الإمارات العربية المتحدة ومنذ أقل من شهر تقوم بإبلاغ آلاف الفلسطينيين ذوي الأصول الغزاوية حملة الجوازات الفلسطينية والوثائق المصرية بمغادرة الدولة.حيث يتم إبلاغ الشخص بأن ينهي أعماله ومتعلقاته والمغادرة خلال (يومين أو أسبوع أو أسبوعين أو شهر) "وهي طبعا لا تكفي لشيء" دون أن يراعى الفترة التي أقامها والتي قد تصل لـ40 سنة في بعض الحالات, ودون أن يذكر له أية أسباب سوى أن الإبعاد لأسباب أمنية وربما سمع عبارة "بتوجيهات وأوامر عليا", وتؤخذ بصمة عينه ويصور من جميع الجهات كالمجرمين ويعرض على شاشة بيضاء وسوداء يراها الجميع في مقار وزارة الداخلية وتلغى إقامته ويطالب بعدها بالمغادرة وتحرّم عليه أيضا دول الخليج الست "حتى الديار المقدسة" ولا يوجد دولة في العالم تقبل دخول الجواز الفلسطيني أو الوثيقة المصرية للاجئين الفلسطينيين بدون وجود إقامة عليه بل وإذا ما رفض المغادرة بحجة عدم وجود بلد تقبله فإن البديل هو "السجن" فبعد أن كان يتوقع بأن يمنح إقامة دائمة أو جنسية يفاجأ بإبعاده بصورة مخالفة لجميع الأعراف والقوانين الدولية وحتى الأخلاق والإنسانية وبطريقة مهينة وأما إبلاغ الشخص بأن الأمر صادر بحقه من جهاز أمن الدولة الإماراتي فهو حتى يتم الإبعاد بصمت ودون شوشرة فيظن المبعد بأنه مذنب . والجدير ذكره أن أحدا لا يجرؤ على المطالبة بمظلمته عن طريق الإعلام أو منظمات حقوق الإنسان أو حتى عن طريق "إدارة رعاية حقوق الإنسان بالقيادة العامة لشرطة دبي" المنشأة مؤخرا إما لعدم كفاية الوقت الذي تستغرقه إجراءات الشكوى والذي يتجاوز المهلة الممنوحة للمغادرة وإما خوفا على نفسه من أن يتردد اسمه في الدوائر الأمنية للدول الأخرى ويصبح عرضة للملاحقة الأمنية ويكتفي بهذا القدر من الإبعاد فيفضل الرحيل بصمت من البلد الذي أفنى فيه عمره وشبابه و ذكر الطنيجي في مدونته إنه وجد أنه من الواجب الحديث عن أولئك الآلاف الذي يهجرّون هذه الأيام بصمت ولا يجرؤون على البوح لأحد بموضوع كهذا نتيجة الثوب الذي ألبسوه إياه, فهل من جاوز السبعين من العمر أو من أقام في الإمارات 50 سنة وولد فيها يفكر في الإخلال بأمنها؟ دأب الفلسطيني دائما التعمير أينما ذهب يستوطن البلاد ويأكل من كد يده ويعتبر بلد إقامته وطنه الأول لا الثاني,ولهذا السبب فإننا نقترح أن يطرح أولئك الناس مشكلتهم في البث المباشر للإمارات حتى يزيلوا عنه غطاء الأمن الذي أَلبسه . فإذا كان الإعلام في يوم ما تناول مأساة من تم ترحيلهم إلى "السلوم"على الحدود الليبية المصرية فالأمر الآن أوجب بتسليط الضوء على أناس أصبحت مأساتهم أكبر.(كما نشير أيضا إلى أمر بسيط مما تنفس الإعلام فأخرجه ألا وهو إنهاء خدمات 350 مدرس حكومي فلسطيني في أبو ظبي والعين والغربية في شهر يونيو 2009 أغلبهم من قطاع غزة حيث يتم تداول هذه الحادثة بما يسمى "مجزرة غزة في الإمارات" في ظل الظروف الصعبة الحالية التي يمر بها الشعب الفلسطيني دون مأوى يستطاع الرجوع له وليس ذلك نتيجة الأزمة المالية فالأمر مقصود للمواطن الفلسطيني. فضلاً عن مدارس وشركات خاصة أنهت خدمات معلمين وموظفين متميزين من قطاع غزة وحين سئل مديرو تلك المدارس والمشركات كانت الإجابة بأن الأوامر جاءتهم من جهاز أمن الدولة وسواء تم الأمر بإنهاء الخدمات أم بالإبعاد الأمني فلا فرق بينهما لأنه لم يتم حتى اللحظة أخذ موافقة أمنية واحدة لنقل إقامة أحد من الذين أنهيت خدماتهم إلى مدرسة أو شركة أخرى حيث أن الأمر لا يتم إلا بعد موافقة جهاز أمن الدولة.ولم تظهر هذي القرارات بحق أولئك إلا بعد اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير والذي انتهى بالاتفاق على حل مشكلة اللاجئين فكان الجواب هو الإبعاد أو إنهاء الخدمات.مع العلم بأن هذا الأمر لا يقل جرمه عن القتل  علما بأنه في الفترة السابقة التي حكم فيها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كان الفلسطيني هو آخر من يتم إنهاء خدماته واليوم هو أول من يتم استهدافه وترحيله .

     وتابعت المدونة " ليس الأمر متعلق بالأزمة المالية فإن الإعلام الإماراتي يبث برامج تدعي بأنهم "قد اجتازوا الأسوأ" فإن كان ذلك فعلا فلماذا تهجير الفلسطينيين؟؟ وإن لم يكن فإن نسبة الفلسطينيين تعتبر من النسب القليلة قياسا بالجاليات الأخرى.وحيث أنه لا يكفي مجرد اتصال هاتفي أو رسالة ,فإني آمل من القنوات الفضائية إعطاء الأمر ما يستحق من الاهتمام " .

       فهل يعطي الأمر ما يستحق من اهتمام أم يظل الشعب الفلسطيني شريدا ومطرودا علي مر التاريخ حتي من الدول العربية التي كانت القضية الفلسطينية تشكل دائما هاجسها الأعظم ؟