الأخوان والمرأة في الأردن : مزيد من العداء

 

        بالرغم من كل التقدم العلمي والتقني الذي تشهده البشرية حاليا ، والذي تغلغل – بفعل سطوة الفضائيات والإنترنت – إلي أقاصي بقاع الأرض وأدمجها في هذا العالم ، وخلع عنها رداء عزلتها ، إلا أن المنطقة العربية ، والإسلامية منها تحديدا ، ما زالت تعيش في مناخ ظلامي معادي لكل أشكال التطور الاجتماعي التي تشهدها تلك المرحلة التاريخية من مراحل تطور البشرية .

       ويعود ذلك في أحد أوجهه إلي انتشار التيارات السلفية في الفترة الأخيرة والتي استفادت من الأوضاع المتردية لتلك المنطقة ، واستغلت الفضائيات والإنترنت في خلق مناخ معادي للمرأة وحرية الإبداع والتقدم بشكل عام ، ولا يستثني من ذلك الإخوان المسلمين الذين لا يكفوا عن تقديم أنفسهم علي أنهم " فصيل حداثي داخل الحركة السلفية " ، فيما ممارساتهم علي العكس من ذلك تماما .  وأبسط وأنصع دليل علي ذلك ما نشر بمدونة " سورية الوعد " والعديد  من المواقع الإليكترونية الأخرى وعلي رأسها موقع المجلة الإليكترونية الشهيرة إيلاف  من مطالبة الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن همام سعيد، بإقالة الحكومة بسبب موقفها "المخالف للشرع الإسلامي" الذي يتعلق ببنود معاهدة "سيداو" الخاصة بإلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة. وأستنكر سعيد في تصريح صحافي موقف الحكومة في شأن رفع تحفظاتها عن المادتين 15 و16 من الاتفاقية وإصرارها على هذا الموقف، رغم قرار مجلس الإفتاء الأعلى الذي يحرم التعاطي مع المادتين 15و16 من الاتفاقية وكل البنود التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية. ووصف الموقف الحكومي من قرار مجلس الإفتاء، بأنه يشكل "استهتارا" بالأحكام الشرعية وإعراضا عن تشريعات الإسلام، الدين الرسمي للدولة، متهما الحكومة بمخالفتها الدستور. وقال ان على الحكومة أن تستقيل "لأنها لا تعبر عن إرادة الشعب الأردني المسلم المتمسك بالشريعة الإسلامية والرافض الاعتداء على الدستور".

       واتفاقية " سيداو " تم إقرارها واعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1979 في الثامن عشر من ديسمبر 1979 وتهدف إلي القضاء علي كافة أشكال التمييز ضد المرأة ، وتضع هذه الاتفاقية التي - تتكون من 30 مادة – في قالب قانوني ملزم ، المبادئ والتدابير المقبولة دوليا لتحقيق المساواة في حقوق المرأة في كل مكان ، وكفالة الحقوق المتساوية للمرأة بغض النظر عن حالتها الزوجية ، وذلك في جميع الميادين ( سياسية ، إجتماعية ، ثقافية ، مدنية ، واقتصادية ) . وتدعو الإتفاقية كذلك إلي سن تشريعات وطنية تحرم التمييز تحرم التمييز علي أساس الجنس .وكان محور الخلاف بين الدول العربية الإسلامية وتلك الإتفاقية المادة " 15 & 16 " اللتان تحفظت عليهما العديد من الدول العربية والإسلامية ، منها الأردن . ويمكن الإطلاع علي نص الإتفاقية بالكامل ، وعلي المادتين موضع الخلاف علي ذلك الرابط .  

     ومن جانبها ، وكما ذكرت مدونة سورية الوعد أكدت الحكومة الأردنية علي لسان وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال نبيل الشريف، أنها لن تتراجع عن موقفها برفع التحفظ عن المادتين 15و16 من اتفاقية "سيداو"، رغم قرار مجلس الإفتاء، وهو أعلى هيئة شرعية في الدولة الاردنية، بتحريم التعاطي مع هاتين المادتين. وقال أن الحكومة تأكدت من عدم مخالفة هاتين المادتين للشرع الإسلامي لذلك رفعت التحفظات السابقة في شأنهما.

    تلك المعركة الجارية الآن في الأردن تنفي تماما عن تيار الأخوان المسلمين حداثته المزعومة وإدعاءاته باحترام المرأة وتؤكد أن تغلغل ذلك التيار بقوة داخل جسد المجتمعات العربية والإسلامية يقترن بالعودة للخلف بخطي حثيثة .