السعودية: سجل حافلٌ بالانتهاكات

ضحايا يتزايدون ومنظمات تُدين ومصالح اقتصادية تلتزم الصَّمت!

سالم آل تويه -15/8/2009

 
في أواخر شهر يوليو الماضي تصاعدت وتيرة انتهاك حقوق الإنسان في السعودية، وهي وتيرة لا تهدأ في جميع الأحوال وتتفشى ممارساتها المستمرة لتحد من الحريات العامة وتطارد الناشطين الحقوقيين وتبذل قصارى ما تستطيع من قمع وبطش لابتزازهم والزج بهم في السجون.  وتشارك مختلف مؤسسات الدولة في ممارسة القمع والتخويف لتجعل واقع المواطنين السعوديين مخنوقاً مراقََباً متخلِّفاً ومتوتراً.
في واقع كهذا يكون صوت الظلم واللاقانون أعلى ومفروضاً بالقوة.  في الآونة الأخيرة تعرض وليد أبو الخير الناشط الحقوقي الإصلاحي لحملة شرسة من قبل وزارة الداخلية السعودية غرضها إثناؤه عن فضح ممارسات الدولة المنكِّلة بالإصلاحيين.  والغريب في الأمر أن مؤسسات الدولة يناقض بعضها بعضاً، فما يتظاهر به بعضها من تأييد للحقوق ينسفه بعضها الآخر ويُخرس صوته، ومطاردة وليد أبو الخير الناشط القانوني في مرصد حقوق الإنسان بالسعودية خير دليل على سلوك مؤسسات الدولة المتناقض، إذ قام أبو الخير برفع دعوى قضائية إلى ديوان المظالم ضد وزارة الداخلية متهماً إياها بخرق القانون بسجنها البروفيسور الإصلاحي عبد الرحمن الشميري سنتين ونصف السنة سجناً انفرادياً دون توجيه تهمة ودون محاكمة.
شكوى أبو الخير أثارت حفيظة وزارة الداخلية وأشاطت صوابها لتقوم بتهديده والشميري في الوقت نفسه، فضلاً عن سجين رأي آخر هو الدكتور موسى القرني، فبينما تلقى وائل أبو الخير شقيق وليد أبو الخير اتصالاً من وزارة الداخلية يندد بالقضية التي رفعها وليد ضدها ويهدد بسجنه تم داخل السجن التحقيق مع البروفيسور عبد الرحمن الشميري والدكتور القرني وأُبلِغا بأن وليد أبو الخير سيسجن قريباً.
وفيما يبدو فإن نشاط أبو الخير أزعج السلطات إلى حد أنها تعرضت له بالتهديد بوسائل مختلفة منها أيضاً اعتراض طريقه في الشارع وشتمه بألفاظ نابية من قبل شخص مجهول يقود سيارة جيب لا تحمل لوحة أرقام، ومقابلة أحد رجال المخابرات والد وليد وإبلاغه بأن البيانات التي وقعها تضر به وبأفراد عائلته!
الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان التي قامت في أوائل الشهر الجاري بالتظاهر أمام السفارة السعودية في القاهرة تضامناً مع المهندس المصري يوسف العشماوي المعتقل في السعودية منذ شهر أغسطس 2008 الماضي تحت أسباب وذرائع غامضة تضامنت مع الناشط وليد أبو الخير أيضاً وأدانت ما يتعرض له وطالبت بالإفراج عن المهندس المصري الذي لا يعلم عنه محاموه وأهله أي شيء منذ تاريخ اعتقاله، علماً بأنه مسجون انفرادياً وسبق وأن أجبر على توقيع أوراق تتهمه بالتخابر مع المخابرات المصرية.
مثل هذه الممارسات الشائنة ملأت سجل السلطات السعودية بانتهاكات حقوق الإنسان والتعبير والمواطنة، الأمر الذي أفضى إلى أن تصدر منظمة العفو الدولية في العشرين من يوليو الفائت تقريراً من 69 صفحة يصف تلك الممارسات بأنها "صادمة" و"رهيبة" وأن المجتمع الدولي يغض الطرف عنها ولا يُدينها، وهذه إشارة واضحة إلى تغليب الولايات المتحدة ودول العالم المصالح الاقتصادية العليا بينها وبين السعودية، وبالتالي وقوفها صامتة حيال أعتى الممارسات السعودية المنتهكة لحقوق الإنسان التي ذكر تقرير منظمة العفو تفاصيلها ومنها:  المحاكمات السرية، الإعدام، احتجاز وسجن الآلاف خاصة المتهمين بالإرهاب دون أدلة أكيدة، القتل في ظروف غامضة، سجناء الرأي، الجلد، التعذيب بأشكال مختلفة كالضرب المُبرِّح بالعِصِيّ واللكم والتعليق من السقف والصعق بالصدمات الكهربائية والحرمان من النوم، قمع المعارضة، لتكون الخلاصة أن الحريات والحقوق في السعودية مفتقرة للحماية بشكل كامل تقريباً.
وفي السادس من يوليو الفائت "أعلن القانوني وليد أبو الخير عضو فريق الدفاع عن المعتقلين دعاة العدل والشورى وحقوق الإنسان أنه سوف يدخل إضراباً عن الطعام مدة ثلاثة أيام... احتجاجاً على تأخير موعد جلسة مقاضاة وزارة الداخلية بسبب اعتقالها التعسفي للبروفيسور الإصلاحي عبد الرحمن الشميري حيث حدد ديوان المظالم موعد الجلسة الأولى بعد قرابة ثلاثة أشهر من الآن تحديداً في يوم... 20 أكتوبر الساعة الحادية عشرة ظهراً" –حسبما قال مرصد حقوق الإنسان في السعودية على موقع الفيسبوك.
وفي 30 يوليو نشر مرصد حقوق الإنسان في السعودية خبراً عن "رسالة مؤلمة" بعث بها "الإصلاحي الحقوقي الشهير والقاضي السابق المعتقل الشيخ سليمان الرشودي... من داخل سجنه شرح فيها انتهاكات عدة تعرض لها طيلة سجنه مدة سنتين ونصف سجناً انفرادياً افتقر إلى أدنى مرتبات حقوق الإنسان، وقد تضامن مع رسالته فريق الدفاع وأصدر بياناً بهذا الخصوص".
وبعد يوم واحد فقط على التضامن مع الإصلاح الحقوقي الشيخ سليمان المرشودي "أقدمت السلطات الأمنية على اعتقال ثلاثة مواطنين شيعة من بلدة الرميلة بسبب مشاركتهم في فعاليات دينية لا يقتصر إحياء بعضها على المواطنين الشيعة فحسب بل تشاركهم فيها مختلف الطوائف والمذاهب الإسلامية.
وأبلغت السلطات كلاً من السيد أنور سلمان عبدالله العلي -17عاماً - والسيد عبدالله حسين السلمان – 22 عاماً – ووائل عبدالجليل الشقاق -21 عاماً- بصدور أحكام سجن لمدة أسبوع بحقهم بتهمة المشاركة في أنشطة دينية تخالف أحكام الشريعة الإسلامية حسب التفسير الديني الذي تعتمده الدولة".
وفي الثاني من أغسطس الجاري وافق ديوان المظالم على تقديم موعد محاكمة وزارة الداخلية بخصوص اعتقالها الإصلاحي عبد الرحمن الشميري، بعد التماس قدمه القانوني وليد أبو الخير الذي كان قد أعلن الإضراب عن الطعام مدة ثلاثة أيام.
وفي 5 من أغسطس الجاري قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان:  "إن أجهزة الأمن السعودي قامت باعتقال المدون السوري رأفت الغانم  25سنة ومقيم في السعودية، وصاحب مدونة "ضفاف http://www.elaphblog.com/raafat " يوم 29 يوليو الماضي، واقتادته لمكان مجهول.  وكان رأفت الغانم الذي يقيم مع أسرته في السعودية قد توجه مع والده لإدارة الجوازات بمدينة الرياض عقب طلب الإدارة ذلك من والده، وفور توجهه إليها قامت إدارة المباحث السعودية باعتقال الغانم، واقتادته لمكان مجهول، ثم توجهت قوة من الشرطة مساء اليوم نفسه لمنزله، واستولت على الهارد ديسك )القرص الصلب بجهاز الكمبيوتر) الخاص بالمدون الشاب".
وفي 6 من أغسطس الجاري قال مرصد حقوق الإنسان بالسعودية على موقع الفيسبوك:  "مساء الأربعاء ومن أمام سجن ذهبان في جدة أخبر السجانون أبناء البرفيسور عبد الرحمن الشميري القادمين من مكة لزيارة والدهم في الموعد المعتاد أخبروهم بأن الزيارة قد منعت نهائياً عن البرفيسور الشميري
لتبلغ المضايقات ذروتها بعزل المناضل حتى عن أبنائه.  يأتي ذلك بعد أن رفع الوكيل الشرعي عنه المحامي وليد أبو الخير دعوة ضد وزارة الداخلية لانتهاكها نظام الإجراءات الجزائية في حق البرفيسور الشميري في بلد لم يفتأ يفاخر بأنه مستمسك بكتاب الله وسنة ورسوله!!".
وفي العاشر من أغسطس الجاري أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريراً بعنوان "حقوق الإنسان وسياسة مكافحة الإرهاب في السعودية".  جاء في التقرير:  " يبدو أن المملكة العربية السعودية قد اتخذت قراراً متأخراً – وإن كان ضرورياً – بإحالة المحتجزين منذ فترات طويلة إلى المحكمة، من المشتبهين بالتورط في أعمال عنف.  إلا أن نقص المعلومات الرسمية وغياب المراقبة العامة لهذه المحاكمات لهو مما يلقي بظلال من الشك على نزاهتها، ومما يلقي الضوء على هذا وجود مؤشرات على أن المدعى عليهم لا يمكنهم مقابلة المحامين أو هم لديهم الوقت أو المعدات الكافية لإعداد الدفاع".
وقال تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش أيضاً:  "على الحكومات الأجنبية، مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، التي أشادت ببرنامج المناصحة الدينية السعودي لكونه أدى ظاهرياً لمقاومة النشاط الإرهابي، أن تلتزم بمراقبة المحاكمات لتتبين درجة التزامها بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة".
وفي 7 من أغسطس الجاري تضامنت مؤسسة فرونت لاين مع السيد محمد صالح البجادي المدافع عن حقوق الإنسان، وقالت:  "يوم الثالث والعشرين من تموز/ يوليو 2009، أعلمت سلطة الجوازات في بريدة بالعربية السعودية المدافعَ عن حقوق الإنسان، السيد محمد صالح البِجادي، بأنَّه لا يزال ممنوعاً من السفر.  ومحمد صالح البِجادي هو المشرفُ على الموقع الإلكتروني "مرصد حقوق الإنسان في السعودية"، وسبق أن عمِل مُقدِّماً لمنتدىً أُسبوعي إلكتروني يُدعى "المواطن و حقوقه"، الذي قيلَ إنَّ السلطات تعتبره استفزازيَّاً". 
جدير بالذكر أن موقع "مرصد حقوق الإنسان في السعودية" محجوب من قبل السلطات السعودية منذ 6/5/2009.