إنتفاضة الصحفيين العراقيين

 

      يعاني الصحفيون العرب كثيرا في الحصول علي المعلومات ، وفي تمتعتهم بحرية إنتقاد أنظمتهم ، أو مد شعوبهم بالحقائق وهي الهدف الرئيسي للصحافة . وتلك المعاناة تحدث بشكل دائم وذلك في دول تتمتع بأنظمة قوية ومستقرة ومحصنة ضد النقد . ولكن الوضع أصعب بكثير في العراق التي تشهد وضعا إنتقاليا منذ الإجتياح الأمريكي . ومنذ تلك الفترة يتعرض الصحفيون العراقيون لإنتهاكات جمة تطال الحق في الحياة ، وكذلك الحق في ممارسة المهنة . وكانت حالة من التفاؤل ظهرت بوادرها بعد إنتخاب حكومة عراقية علي أساس وجود علاقات واضحة بين حكومة مستقرة ، وصحافة تتعامل مع دولة ذات ملامح تسعي – كما قيل – لتأسيس ديمقراطية عراقية حقيقية .

    لم تتحمل الحكومة العراقية لفترة من الزمن أن تطلق حريات معينة منها حرية الصحافة ، وأنقلبت سريعا أول ما إنقلبت علي الصحافة والصحفيين ، حيث ذكر مرصد الحريات الصحفية أن هناك جملة من القرارات والنوايا قررت الحكومة العراقية تطبيقها لمنع دخول المطبوعات من خارج العراق وفرض رقابة غير مبررة عليها و كذلك عزم الحكومة حجب مواقع الكترونية بحجج واهية اضافة الى الاعتداءات التي طالت الفرق الاعلامية خلال الفترة القليلة الماضية التي مثلت استمراراً لما يتعرض له الصحفيون منذ ست سنوات من عمر التغيير وما تلا ذلك من محاولات لكم الافواه و تقييد حرية التعبير والنشر. ولم تكتف الحكومة العراقية بذلك بل قامت بالإعتداء علي الصحفيين – كما ذكر نفس المرصد -  أثناء تغطيتهم لجلسة مجلس النواب العراقي في جلسته الاستثنائية يوم 21-8 . واظهرت لقطات فديو مشادات كلامية بين اعضاء في مجلس النواب ونائب الرئيس خالد العطية الذي امر بأخراج الاعلاميين و الصحفيين من القاعة فيما كان نواب اخرون يطالبون ببقائهم لتغطية الجلسة الاستثنائية لمناقشة التفجيرات الارهابية التي ضربت بغداد الاربعاء الماضي. واظهرت اللقطات ذاتها التي بثت على قنوات محلية عدة حالات ضرب للأعلاميين واخراجهم بالقوة من قاعة الاجتماع من قبل عناصرحماية بعض النواب . وكان مجلس النواب قد دعا الصحفيين لتغطية جلسته الطارئة التي عقدت بحضور ستين عضواً فقط. وعلى صعيد المنع ذاته ، منعت مديرية صحة بابل فرق اعلامية من قنوات (الحرة) و (الرشيد) و (السومرية) وفريق عمل راديو سوا ، والتي منعتهم التحقق من اعداد الجرحى و الشهداء الذين قضوا في تفجيرات بابل يوم 20-8 . وقال حيدر البدري مراسل قناة الحرة ، ان توجيهات من وزارة الصحة في بغداد منُعت صحة بابل من السماح للفرق الاعلامية و الصحفيين زيارة المستشفيات. واضاف البدري ، ان تحركنا لزيارة المستشفيات جاء بعد تصريحات مسؤولين عن ان وسائل الاعلام تهول الاخبار ، ولكنهم في ذات الوقت يمنعون وسائل الاعلام من الاطلاع على الحقائق .

     مرصد الحريات الصحفية  الذي أدان وأستنكر بشدة التكتم على المعلومات و اخفاءها ، وطالب المرصد الحكومة العراقية والبرلمان بمزيد من الشفافية و العمل على ايجاد ضمانات حقيقية تكفل للمجتمع تلقي المعلومات و الاطلاع على الحقائق ، دعا مجموعة من الصحفيين الناشطين في قضايا حرية التعبير جميع الصحفيين والاعلامين والمثقفين والفنانين والبرلمانين والسياسين المستقلين للتظاهر في شارع الثقافة (المتنبي) وسط العاصمة بغداد الساعة العاشرة صباحاً. وجاءت هذه الدعوة استجابة لجملة من التحديات التي تواجه الوسط الصحفي والاعلامي والثقافي العام في البلاد والمخاطر التي تعترض الصحفيين والمثقفين ووسائل الاعلام والانتهاكات التي يتعرضون لها من الجهاز الحكومي من اكثر من طرف سياسي لتحجيم دورهم الحيوي في بناء واستمرار المسيرة الديمقراطية التي يشهدها العراق منذ العام 2003 وماواجهها من سلوكيات سياسية وفكرية تحاول ابعادها واخراجها عن الخط الذي كان ينتظر من خلاله ان تحول البلاد الى أنموذج يقتدى به في مجال حرية التعبير والممارسات الابداعية في شتى صنوف الفن و الأدب .

    وذكر موقع الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير & وموقع صحفيون بلا حدود أن المئات من الصحفيين العراقيين، والأكاديميين، والبرلمانيين ونشطاء حقوق الإنسان خرجوا إلى شوارع بغداد الأسبوع الماضي احتجاجا على خطوات تتخذها الحكومة لخنق حرية التعبير. وتجمع المتظاهرون في بغداد القديمة في شارع المتنبي لمعارضة مشروع قانون يشدد القيود المفروضة على الصحافة المطبوعة والإلكترونية. وفقا لما ذكرته تقارير إخبارية حمل المتظاهرون لافتات كتب عليها "لا تقتلوا الحقيقة" وهتفوا "نعم نعم للحرية لا لا لإسكات الصحفيين."

    ومن جانبه أكد مرصد الحريات الصحفية ان التظاهرة التي شارك فيها المئات من الصحفيين والمثقفين والتي دعت الى اطلاق حرية التعبير والتدفق الحر للمعلومات وحماية الحريات المكتسبة..قد حققت المراد من اقامتها ولفتت الانظارالى التحديات التي واجهت وتواجه العمل الصحفي في العراق .وسبل معالجتها من خلال تشريع المزيد من القوانين التي تكفل حق الوصول الى المعلومة واحترام حرية التعبير . وشدد مرصد الحريات الصحفية علي أنه سيواجه ومعه صحفيو ومثقفو العراق اي محاولة للمس بالحريات الصحفية أو بحرية التعبير بمواقف اكثر شجاعة وقوة وليس التظاهرة سوى جزء من هذه المواقف. وأكد مرصد الحريات الصحفية أنه لن يتوانى امام أي انتهاك للمواد الدستورية التي كفلت حرية الصحافة و التعبير.