مصر الرسمية ضد القضية الفلسطينية

 

     كانت مصر علي مر تاريخها الداعم الأكبر للقضية الفلسطينية ، وبالرغم من تخلي مصر الرسمية ممثلة في النظام المصري عن دورها في دعم الشعب الفلسطيني – علي العكس تماما من مصر الشعبية والجماهيرية – إلا إن عداءها للمناضلين الفلسطينين ، وداعمي القضية الفلسطينية لم يبلغ سوءا ما بلغه هذه الأيام ، جعل النظام المصري من مصر طاردا لمؤيدي الشعب الفلسطيني ، وللمناضلين الفلسطينين أنفسهم الذين أصبحت إقامتهم في دول أخري – سواء كانت عربية أم لا – أفضل وأكثر أمانا لهم من الإقامة بمصر .

    ويا للسخرية مما يجري ، فقد ذكرت مدونة الحرية للمدون رأفت الغانم  & ومدونة المحلة مصر  ، نقلا عن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أنه في بدايات شهر سبتمبر الحالي إحتجزت أجهزة الأمن في مطار القاهرة المدون الأمريكي "ترافيس راندال" صاحب مدونة " مكان ترافيس "   ومنعته من دخول البلاد وصادرت متعلقاته الشخصية ، وأبلغته بأنه ممنوع من دخول مصر، وقامت باحتجازه حتى صباح اليوم التالي ، حيث أجبر على شراء تذكرة عودة إلى لندن وغادر القاهرة . وكان المدون الأمريكي الشاب ، الذي أقام بالقاهرة لمدة عامين وشارك في مسيرة سلمية لدعم الشعب الفلسطيني أثناء العدوان الإسرائيلي عليها في مطلع هذا العام ، قد وصل القاهرة لزيارة أصدقائه ، إلا أنه فوجئ بأجهزة الأمن تمنعه من دخول مصر وتقوم باحتجازه ، والاستيلاء على تليفونه وجهاز الكمبيوتر الخاص به بتهمة إشتراكه بأنشطة دعم المقاومة الفلسطينية ، حيث ظل محتجزا في المطار ، حتى ابتاع تذكرة عودة إلى لندن عائدا من حيث أتي .

    بعد أيام قليلة من تلك الواقعة عادت أجهزة الأمن المصرية بمطار القاهرة لتمارس نفس السلوك مع إختلاف الوضع حيث ذكرت مدونة قولوها  نقلا عن جريدة القدس العربي أن سلطات مطار القاهرة منعت الناشطة الفلسطينية - النرويجية منال تمراز من مغادرة مطار القاهرة، وعودتها لبلادها واحتجازها بمطار القاهرة طوال ليلة كاملة ، بدعوى أن السبب يتعلق بـ'الأمن القومي'. وكانت تمراز قد توجهت لمطار القاهرة بعد أن قضت بها أجازة لمدة أسبوعين في طريقها للعودة لبلادها عن طريق أمستردام، إلا أنها فوجئت بضباط أمن المطار يبلغونها أنها لا يمكنها مغادرة البلاد عبر أي ميناء. ولم تتمكن هي وابناها البالغان من العمر 13 و15 عاما من الحصول على أي تبرير لاحتجازهم .

     ومن جانب أدانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان كمنظمة حقوقية  ممارسات النظام المصري واصفة الوع " بإنه عبثي وخطير، فأجهزة الأمن سبق أن سهلت هروب مواطنين عرب تسببوا أو قتلوا مصريين نتيجة علاقات هؤلاء الأمراء ببعض الأسر الحاكمة العربية ، واليوم تمنع مواطنه من العودة لبلادها ليس بسبب ارتكابها لأي جريمة، بل بسبب تضامنها مع الشعب الفلسطيني الذي تنتمي له، إنها واقعة أكثر مأساوية من روايات جابريل جارسيا ماركيز". وأكدت الشبكة على أن ما يحدث انتهاك لحرية منال في التحرك والتعبير عن رأيها وتطالب بالسماح لها بالسفر فورا أو إعلان الأسباب العقيقية وراء منعها من السفر. كما تدعو المدافعين عن الحريات والمتعاطفين مع مأساة الفلسطينيين لإرسال إيميلات أو فاكسات أو الاتصال هاتفيا بالسفارات المصرية وبوزارة الخارجية المصرية ووزير الداخلية للمطالبة بالسماح لمنال بالمغادرة أو الكشف عن سبب منعها. كما أعلنت الشبكة  عن دهشتها واستنكارها أن يكون طرد مواطن أجنبي ورفض دخوله لمصر عقابا له على تعبيره عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني في محنته تحت الاحتلال الإسرائيلي المتوحش ، لا سيما وأن هذا المسلك يتنافي مع مزاعم الحكومة المصرية المستمرة عن دعمها للشعب الفلسطيني.