تترقبها الأوساط السياسية بحذر -مشاركة المؤتمر الوطنى في مؤتمر جوبا

 

   في اتفاق المبادئ الذي تم توقيعه أمس الأول بين الحركة الشعبية لتحرير السودان وحزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي  أكد الطرفان على أهمية ملتقى القوى السياسية بجوبا لمناقشة القضايا الوطنية ولم يكتفيا بذلك بل جددا الدعوة للمؤتمر الوطني لحضور هذا الملتقى الوطني المهم زماناً ومكاناً لتتكامل كافة الجهود الوطنية لإخراج الوطن من أزماته الراهنة . وهذه الدعوة التي جاءت من طرفا اتفاق المبادئ للمؤتمر الوطني تتزامن مع تغير طفيف من موقف المؤتمر الوطني من المشاركة في مؤتمر جوبا التي يبدو أنه إلى الآن لم يحسم أمره حولها ، الأمر الذي اعتبره المراقبون السياسيون مؤشراً إيجابياً يزيد من احتمالات مشاركة الوطني في هذا اللقاء.والتي تعتبرها القوى سياسية مهمة لنجاح هذا اللقاء . وفى هذا الجانب  كشف د/ مندور المهدي أمين العلاقات السياسية بالمؤتمر الوطني عن اجتماع بين الشريكين خلال اليومين المقبلين لبحث مشاركة المؤتمر الوطني في مؤتمر جوبا  وقال مندور المهدي في تصريحات للصحف "أن الاجتماع سيحدد موقف المؤتمر الوطني من المشاركة في المؤتمر " وشدد على تمسك المؤتمر الوطني بشروطه في المشاركة التي تتمثل في دعوة القوى السياسية والمشاركة في إعداد الأوراق ورئاسة الجلسات وكتابة التوصيات " .وقد يكون هذا الموقف المتباين من المؤتمر الوطني والذي دعاه لتعجيل الاجتماع بينه وبين الحركة الشعبية نتيجة لرغبته في إفشال لقاء جوبا أو عدم رغبته في مناقشة القضايا الوطنية المصيرية بمعزل عنه أو ألا يكون له تأثير أو تدخل في أجندته . كما قد يكون لمكان انعقاد المؤتمر وهو حاضرة الجنوب السودان والتي خارج نفوذه وسيطرته لحد كبير أثره في عدم وصول الوطني إلى قرار حاسم من المشاركة في مؤتمر جوبا .ومهما كانت الدوافع فإن تجديد دعوة سلفاكير – الصادق للمؤتمر الوطني للمشاركة في هذا اللقاء تؤكد حرصهما على إنجاح هذا اللقاء الذي قد تفقده مشاركة المؤتمر الوطني القوة والتأثير المناسب ، خاصة وأنه ملتقى سوداني بحت لا يوجد له راع أو رقابة دولية تدعم ما تتوصل له القوى السياسية المعارضة التي لا يوجد تعارض فيما بينها في الرؤية لحل إشكالات السودان وأزماته . فمهما كانت نتائج وتوصيات هذا اللقاء ومهما كان حجم مساهمتها في إيجاد  حلولاً لإشكالات السودان، ستواجه بعقبات كثيرة لدى التنفيذ وقد ستظل تصبح هذه التوصيات والمقررات حبراً على ورق حال غياب أي طرف من أطراف السلطة الحاكمة السلطة الحاكمة والتي تتمثل في المؤتمر الوطني والحركة الشعبية .ولكن هنالك من يقلل من أهمية مشاركة المؤتمر الوطني في اجتماع جوبا خاصة إذا دعت توصياته إلى إيجاد نظام حكم بديل أو مؤقت كالتوصية بقيام حكومة قومية أو حكومة إجماع وطني أو حكومة انتقالية تشرف على إنفاذ توصيات جوبا ،إلا أن هذا الطرح غالباً  لن يقبله المؤتمر الوطني وقد يؤدى الى إشكالات بين شريكي نيفاشا . ودعم هذا الاتجاه ما طرحته القوى السياسية المعارضة أوراقها التي ستقدمها في مؤتمر جوبا والتي اقترحت أن يشرف على تنفيذ توصيات المؤتمر كل القوى السياسية بما فيها المؤتمر الوطني وأن تكون الاتفاقات السابقة نيفاشا ، القاهرة ، أسمرا وأبوجا أساس لحل أزمات السودان الحالية وأن يتم اعتماد آلية إنفاذ تلك التوصيات بنفس آلية أنفاذ تلك الاتفاقات وبمراقبة وضمان الدول والجهات التى رعت تلك الاتفاقيات وتوسطت لدى الأطراف حتى التوصل الى الاتفاقات والتوقيع عليها. ووفقاً لتأكيدات الناطق الرسمي للحركة الشعبية ين ماثيو أن الحركة الشعبية لم تتلق أي إخطار رسمي  من المؤتمر الوطني بعدم مشاركتها وقال في تصريحات للصحف "لم تلق أي اعتراض من الرئيس عمر البشير أو من حزبه ، إلا بعض التصريحات  المتضاربة من بعض عناصر الحزب " مشيراً الى عدم أخذ الحركة بهذه التصريحات باعتبارها غير رسمية . وإلى أن يحسم المؤتمر الوطني أمره ستظل كل الاحتمالات واردة وستظل القوى السياسية تترقب بحذر نتائج اجتماع المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية في اليومين القادمين.                                                                                        تقرير : لمياء الجيلى