مأساة مدون سوري في وطن يعادي الحريات

 

       أمر شديد الصعوبة والخطورة في آن واحد أن تمارس نشاطا يهدف لتكريس ومنح أو توسيع مدي أي من الحريات في المجتمع السوري ذو السطوة الأمنية الرهيبة ، والأخطر أن تدافع عن حقوق الإنسان فعلا وقولا ، وتمارس التدوين لتكتب وتنشر أرائك دفاعا عن حرية الرأي والتعبير . وتلك في حد ذاتها مأساة .

      هذه المأساة تعرض لها – ومازال يتعرض لها منذ عامين – المدون السوري الشاب كريم عربجي . و كريم عربجي (31 سنة) من حي باب توما في دمشق، خريج كلية الاقتصاد بجامعة دمشق / شعبة المحاسبة، ويدير مكتباً يقدم من خلاله الاستشارات والخدمات للشركات التجارية . وذكرت اللجنة السورية أن كريم معتقل منذ 7-6-2007 على خلفية مشاركته في إدارة منتدى أخوية  وفي سياق دفاعه عن حقوق الإنسان في سورية. حيث استدعي كريم عربجي بصورة متكررة لفرع المنطقة التابع للمخابرات العسكرية بريف دمشق على خلفية مشاركته على شبكة الانترنت، ثم اعتقل يوم الثلاثاء في 7/6/2007 أثناء مراجعته دون إبلاغ ذويه أو السماح لأحد بالاتصال به أو معرفة مكان احتجازه. ونقلت التقارير أنه نقل إلى فرع فلسطين سيئ السمعة ثم إلى سجن صيدنايا العسكري. وقدم كريم للمحاكمة أمام محكمة أمن الدولة العليا الاستثنائية وكانت آخر جلسة له بتاريخ 20/4/2008 . وطالبت المحكمة تجريمه بنشر أخبار كاذبة من شأنها إضعاف الشعور القومي وفقاً للمادة 286 من قانون العقوبات. وطالبت المحكمة معابقته بتهمة تكدير السلم العام عن طريق نشره لأخبار كاذبة . ومنذ ذلك الوقت يقبع كريم بالسجن .

     منذ يومان فقط – وكما ذكرت مدونة المرفأ  & والمرصد السوري لحقوق الإنسان  أصدرت محكمة امن الدولة العليا بدمشق سيئة الصيت بتاريخ 13/09/2009 حكما بالسجن لمدة ثلاث سنوات بحق المدون الشاب كريم عربجي بتهمة نشر أنباء كاذبة من شأنها أن توهن نفسية الأمة وفقا للمادة 286 من قانون العقوبات السوري . و محكمة أمن الدولة العليا تم إنشاءها بموجب المرسوم التشريعي رقم 47 في الثامن والعشرين من آذار – مارس عام 1968لتحل مكان المحكمة العسكرية الاستثنائية وهذه المحكمة مشكلة لأغراض سياسية غير قانونية وأحكامها مخالفة للدستور لأنها أحدثت تحت مظلة قانون الطوارئ.

     وكان للحكم وقع الصاعقة علي المهتمين بالشأن العام والحريات ، فسارع الجميع لإدانته خاصة وأن كريم يقبع منذ عامين بالسجن دون محاكمة ، حيث طالب المرصد السوري لحقوق الإنسان بإلغاء محكمة امن الدولة سيئة التأثير والصيت لأنها تشكل لطخة عار في جبين العدالة السورية يجب محوها والشعب السوري يحلم مثل بقية الشعوب المتحضرة بنظام قضائي عادل ونزيه تختفي منه أمثال هذه الظواهر الشاذة. وفي الوقت ذاته يطالب المرصد السوري لحقوق الإنسان الحكومة السورية بالإفراج الفوري والغير مشروط عن المدون الشاب كريم عربجي وعن أعضاء المجلس الوطني لإعلان دمشق وجميع معتقلي الرأي والضمير في السجون السورية وإنهاء سياسة الاعتقال التعسفي وإيقاف تدخل أجهزة الأمن في شؤون القضاء.

    و انتقدت اللجنة السورية لحقوق الإنسان الحكم الصادر (الأحد 13/9/2009) عن محكمة أمن الدولة فاقدة الشرعية بحق كريم عربجي. وقال الناطق الإعلامي باسم اللجنة السورية لحقوق الإنسان: يأتي الحكم الشديد اليوم من محكمة سيئة السمعة وشديدة الأحكام وفاقدة للشرعية بعد أكثر من سنتين وثلاثة أشهر على اعتقال المدون الشاب كريم عربجي بصورة تعسفية بسبب مشاركته في إدارة منتديات "أخوية" على شبكة الانترنت. وقال الناطق بأن التهمة الموجهة إلى كريم عربجي بنشر أنباء كاذبة من شأنها أن توهن نفسية الأمة تهمة باطلة وغطاء لحالة انعدام الحريات الشخصية والإعلامية وحرية التعبير عن الرأي وانسداد أفق الإصلاح في سورية. وعقب الناطق بأن المدون كريم عربجي تعرض للاعتقال المديد قبل أن يتلقى هذا الحكم القاسي بالسجن ثلاث سنوات والذي لا يتناسب مع التهمة الموجهة إليه حتى في حال ثبوتها، وتعرض للتعذيب أثناء التحقيق معه وللمعاملة السيئة والحاطة بالكرامة الإنسانية وهذا يؤكد على استمرار انتهاك كرامة معتقلي الرأي والضمير في سورية. وطالب الناطق الإعلامي باسم اللجنة السورية لحقوق الإنسان بإطلاق سراح المدون كريم عربجي فوراً وسراح كافة معتقلي الرأي والضمير والمعتقلين السياسيين في سورية، ووقف كل الاعتقالات العشوائية والتعسفية وإلغاء محكمة أمن الدولة غير القانونية. 

     ومن جانبها أدانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان اليوم الحكم الذي أصدرته محكمة أمن الدولة العليا في سوريا بالسجن لمدة ثلاث سنوات بحق المدون الشاب " كريم عربجى " بتهمة نشر أنباء كاذبة من شأنها ان توهن نفسية الأمة وفقا للمادة 286 من قانون العقوبات السوري ، بعد أكثر من عامين على اعتقاله. وطالبت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان بالإفراج الفوري عن المدون الشاب كريم عربجي وعن جميع معتقلي الرأي والضمير في السجون السورية وإنهاء سياسة الاعتقال التعسفي وإيقاف تدخل أجهزة الأمن في شؤون القضاء ، مؤكدة ان التهمة الموجهة الى المدون الشاب هى تهمة باطلة تستخدم كغطاء لقمع نشطاء الرأي وتناهض بشدة حرية الرأي والتعبير. كما شددت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان على ضرورة الغاء محكمة امن الدولة الاستثنائية ، لأنها تشكل خللاً شديد للعدالة السورية .