حرية التعبير في البحرين من سئ إلي أسوأ

 

     تنحدر البحرين مثلها مثل معظم الدول العربية إلي هاوية سحيقة في علاقتها بحرية الرأي والتعبير ، ويتدهور الأمر بسرعة شديدة من حجب مواقع علي الإنترنت إلي إلقاء القبض علي نشطاء حقوق الإنسان ، والإعتداء علي المعارضين السياسيين وغيرها من الممارسات ، التي وصلت لتطال المجال الطلابي والجامعي . فقد ذكرت مدونة محمد العثمان  أن جامعة البحرين إتخذت قرارا تاريخيا في العسف والظلم حيث قررت إلغاء تسجيل الطالبة نور حسين في مقررات الفصل الدراسي الثاني للعام (2008 – 2009 ) بالرغم من اجتيازها للمواد باقتدار وبنسبة مرتفعة . وذلك بتهمة "توزيع أوراق تتضمن إساءة إلى الجامعة وإدارتها، وتتضمن إثارة الطلاب وتهييجهم ضد أنظمة الجامعة".

   وكانت الطالبة نور (22 عاما) التي تشغل موقع رئيسة النشاط الطلابي بجمعية الشبيبة البحرينيةمن ضمن الطلبة النشطين في الجامعة، ومن عملوا على توزيع بيان تم تداوله بين طلبة جامعة البحرين، كانت قد أصدرته قائمة الوحدة الطلابية بمناسبة حلول ذكرى يوم الطالب البحريني، والذييصادف 25 من فبراير من كل عام. ودعا ذلك البيان إلى "وضع ضوابطللجامعات الخاصةورعاية الجامعة الوطنية -جامعة البحرين- بوصفها الجامعة الوطنية المعنية باحتضان كلأبناء وبنات البحرين، محذراً من سياسات ممنهجة داخل الجامعة قد تدفع الطلبة لهجرهانحو الجامعات الخاصة الفاقدة للنوعية التعليمية الجيدة" وقد أعتبرت إدارة الجامعة بأن البيان مسيئاً لها ولسمعتها ومثيراً للطلبة ضد أنظمتها. وقد شكلت الجامعة لجنة تحقيق من خمسة أعضاء بينهم شخص عراقي وأخر مصري لتحقيق في الأمر، وتم التحقيق معها والتعامل مع قضيتها وكأنها قضية أمنية تهدد أمن البلاد، من خلال طبيعة الأسئلة التي كانت شبيهة بتلك الأسئلة التي يتعرض لها المعارضون السياسيون والمدافعين الحقوقيين في سجون جهاز امن الدولة، من حيث السؤال عن توجهاتها السياسية والجهات والتيارات السياسية التي تدعمها وعلاقاتها الطلابية . وتم إطلاعها في أن أنظمة جامعة البحرين تعارض تداول هذا النوع من البيانات. وقد أعربت الطالبة نور حسين، التزامها بقوانين الجامعة وسعيها لتطويرها بالوسائل السلميةوالديمقراطية، كما أنها أكدت إيمانها بمضمون البيان موضوع التهمة والتي يدعو إلىإصلاح الوضع التعليمي في البحرين ودعم جامعة البحرين بالميزانية التي تكفل نهضتهاوتطورها. وقد جاء تقرير لجنة التحقيق بتأكيد التهم ضد الطالبة نور وأظهر تحسسا ملحوظاً من أن الطالبة بدت متمسكة بقناعاتها وأنها "لم تبد ندما أو أسفا لمضمون هذه الأوراقبل أبدت إصرارها على إصدار أوراق مماثلة ". وتم الطلب منها التوقيع على محضر الاجتماع الذي احتوى على الكثير من النقاط التي لم يتم الإشارة إليها أو النقاش حولها، إلا إنها رفضت التوقيع على أمورا أو تهم لم تحصل. 

    وقد أثار هذا القرار عددًا من طلبة الجامعة وكلية إدارة الأعمال تحديدًا، إضافة إلى مجموعة أخرى ليسوا من طلاب الجامعة، والذين وجدوا كلهم في قرار الجامعة إجحافًا بحق طالبة جلّ ما فعلته هو توزيع بيان طلابي يتضمن شيئًا من هواجس الطلبة ومشكلاتهم، فقد أنشأ مجموعة من الشباب مجموعة على موقع الفيس بوك سجل فيها أكثر من 550 شخصًا، كلهم يناصرون قضية نور التي باتت تؤرقهم، وتجعلهم غير قادرين على التنبؤ بتصرفات الجامعة تجاه الطلبة، وخصوصًا الناشطين في العمل الطلابي. كما انتشر الموضوع في في غالبية المنتديات الطلابية الخاصة بجامعة البحرين، والجامعات الخاصة والمنتديات البحرينية العامة أيضًا، وتفاعل معها العديد من الجمعيات الشبابية والحقوقية والشباب والطلبة ممن يرون أن نور لا تستحق هذا العقاب الشديد، وأن على جامعة البحرين مراجعة هذا القرار وتخفيفه على نور، ولاسيما أنه تبقى لها فصل دراسي واحد على التخرج. إلي جانب ذلك أدان مركز البحرين لحقوق الإنسان وعبر عن قلقه الشديد وأسفه للتدهور المتزايد في مستوى حرية الرأي والتعبير في البحرين والذي بدأ يستهدف حتى الشباب من الطلبة والطالبات في الجامعات المحلية. فقد أقدمت إدارة جامعة البحرين -وهي الجامعة الوطنية الوحيدة في البلاد - على معاقبة الطالبة نور حسين وذلك بإلغاء فصل دراسي كامل من سجلها الأكاديمي وذلك بتهمة "توزيع أوراق تتضمن إساءة إلى الجامعة وإدارتها، وتتضمن إثارة الطلاب وتهييجهم ضد أنظمة الجامعة" . وأضاف البيان إن معاقبة الطالبة نور بسبب ممارستها لحقها في حرية التعبير هو انتهاك صارخ لالتزامات البحرين الدولية كعضو في مجلس حقوق الانسان، وطرفا في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه البحرين في سبتمبر 2006م، ولاسيما المادة 19 منه والتي تشير إلى: حق كل إنسان في اعتناق آراء دون مضايقة، وحقه في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها." وطالب مركز البحرين لحقوق الانسان إدارة جامعة البحرين بإلغاء العقوبة ضد الطالبة المذكورة فورا، أو أي عقوبات أخرى مرتبطة بممارستها حقها في حرية التعبير والعمل الطلابي، ويدعوا المركز حكومة دولة البحرين إلى التعاطي الايجابي ودعم النشاط الطلابي بمختلف توجهاته السياسية والثقافية والاجتماعية والحقوقية، بدل النظر إلى حراكه الطبيعي من منظار أمني فقط . كما طالب طلبة وأكاديمي الجامعة التضامن مع الطالبة نور والوقوف مع فعالياتها التضامنية وتشجيع كافة الأنشطة الثقافية والسياسية والاجتماعية والحقوقية بين الطلبة. 

    وتضامنت العديد من مواقع الشبيبة مع نور واصدرت جمعية الشبيبة البحرينية بيانها وقالت فيه : صعقت جمعية الشبيبة البحرينية من تلقي مسؤولة الشؤون الطلابية بالجمعية الطالبة نور حسين عقوبة إلغاء فصل دراسي واحد من سجلها التعليمي من قبل جامعة البحرين على خلفية تداول طلبة جامعة البحرين لبيان بمناسبة ذكرى يوم الطالب البحريني الذي يصادف 25 من فبراير من كل عام. وكان البيان الصادر عن قائمة الوحدة الطلابية بهذه المناسبة دعا إلى وضع ضوابط للجامعات الخاصة ورعاية الجامعة الوطنية "جامعة البحرين" بوصفها الجامعة الوطنية المعنية باحتضان كل أبناء وبنات البحرين، محذراً من سياسات ممنهجة داخل الجامعة قد تدفع الطلبة لهجرها نحو الجامعات الخاصة الفاقدة للنوعية التعليمية الجيدة. وذكر البيان إن جمعية الشبيبة البحرينية تؤكد أنها وأعضائها حريصون على الدفع بعجلة الإصلاح الشبابي والطلابي وفق ما جاء في دستور مملكة البحرين الذي نص على حرية الرأي والتعبير، متمسكة بأساليبها النضالية السلمية من أجل كفالة حقوق الشباب من الطلبة والشغيلة، ومؤكدة على حقوقهم في تشكيل اتحاداتهم ونقاباتهم الشبابية والطلابية والعمالية المدافعة عن حقوقهم. وناشدت جمعية الشبيبة وزير التربية والتعليم رئيس مجلس أمناء جامعة البحرين بالتدخل لإنصاف الطالبة نور حسين التي عرف عنها نشاطها الطلابي المتميز وتفوقها الاكاديمي وهو ما أهلها لأن تكون ضمن وفد جامعة البحرين الشبابي الذي يمثل الجامعة في المحافل الرسمية والدولية للعام 2007- 2008، وقد كرمت بدرع التميز بوصفها واحدة من أفضل أعضاء الوفد الذي مثل الجامعة في ذلك العام. 

   وأعرب المكتب الشبابي بجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) عن بالغ قلقه للتطورات الطلابية الأخيرة والمتمثلة في توقيع العقوبة على الطالبة نور حسين بتهمة توزيع بيان صادر عن قائمة الوحدة الطلابية بمناسبة يوم الطالب البحريني، وعليه فإن وعد تستنكر بشدة الإجراءات التعسفية التي اتخذتها الجامعة اتجاه الطالبة نور حسين، وتعتبر أن هذه الإجراءات هي تراجع خطير في مستوى حرية التعبير في الجامعة الوطنية والتي من المفترض أن تكون صرحا يشجع على حرية التعبير ومثلا أعلى في تقبل الآراء والآراء المتقابلة والنقد، كما تعبر وعد عن كامل تضامنها مع الطالبة نور حسين. و تطالب إدارة الجامعة متمثلة في مجلس الجامعة ورئيسه الدكتور إبراهيم جناحي، بالتراجع عن القرار المتخذ بحق الناشطة الطلابية نور حسين، والذي لا يتلاءم بأي شكل من الأشكال مع صرح عريق مثل جامعة البحرين، ويتعارض مع أبسطة مظاهر التعبير عن الرأي وهو الأمر الذي كفله الدستور في المادة 23 منه. و مطالبة جامعة البحرين بتشجيع العمل الطلابي، والسعي لإنجاح التجربة المتواضعة لمجلس الطلبة المشلول بلائحته الداخلية، والتي تصر الجامعة على المماطلة في تعديلها بما يتفق مع الإرادة الطلابية والتي تمثلت في مقترح تقدم به مجلس الطلبة لها قبل أكثر من عامين، إلا أنه لا يزال حبيس الأدراج والتعقيدات، بدلا من ذلك كله فإن الجامعة وبسلوكها الأخير تحد من أي نشاط طلابي خارج أسوار مجلس الطلبة المتواضع الصلاحيات في الوقت الذي لا زالت ترفض أي تعديلات حقيقية على اللائحة التنظيمية للمجلس.