مصر : محاولة إجبار مدون علي تغيير ديانته

 

      علاقة المدونين بالدولة في مصر علاقة شائكة ، وعداء متبادل ، الدولة بجبروتها ومؤسساتها تكره جرأتهم ومحاولاتهم تأسيس إعلام بديل يكشفون من خلاله حقائق لا يجرأ الإعلام الرسمي علي كشفها ، والولوج لمضوعات لا يقترب منها الإعلام الرسمي ( الموالي للدولة أو المعارض علي السواء ) ، والنتيجة هي إعتداءات وإعتقالات وحجب مدونات وغيرها من الأليات التي مارستها وما تزال الدولة المصرية . ولكن الجديد في الأمر والشديد الخطورة ما ذكرته مدونة freedom  نقلا عن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان  حول تلقيها معلومات عن ما يحدث في سجن برج العرب تتضمن شكوى المدون المسيحي "هاني نظير" صاحب مدونة كارز الحب  المعتقل بموجب قانون الطوارئ منذ نحو عام ، بقيام إدارة السجن بالاعتداء الوحشي عليه ، وتسجيله كمعتقل جنائي ، بعد كشف الشبكة العربية للضغوط التي تمارس عليه ليشهر إسلامه حتى يفرج عنه. وكان المعتقل المسيحي هاني نظير قد تمكن من إرسال معلومات للشبكة العربية تفيد بتعرضه للضرب على أيدي إدارة سجن برج العرب ، ثم طالت حملة التأديب كافة السجناء بنفس العنبر معه ، وتعمد إهانتهم بشدة عبر قص شعرهم تماما بالإكراه ، فضلا عن تسجيل هاني نظير كمعتقل جنائي ، مما يهدد حياته بالخطر ، حيث أن المعتقلين جنائيا يقتصرون على تجار المخدرات والمسجلين خطر. وكان هاني نظير الذي أعتقل بمساعدة وتعاون الأنبا كيرلس "أسقف نجع حمادي" مع أجهزة الأمن، قد أعلن من قبل لمحاميي الشبكة العربية أنه يتعرض لضغوط ليتحول للإسلام ويفرج عنه ، لكنه رفض ، فكان أن تم الاعتداء عليه بشكل وحشي داخل سجن برج العرب ، الذي لم يعد ضباطه يكترثون للقانون ، نتيجة لقيام النيابة العامة بإهمال الشكاوي والبلاغات التي تطالبها بالتحقيق في هذه الوقائع المخالفة للقانون.

     وتعود خلفية الواقعة – كما ذكر موقع المبادرة العربية لإنترنت حر  إلى يوم 1أكتوبر 2008 ، حينما تصفح بعض شباب نجع حمادي المسلمين مدونة هاني نظير على الانترنت ، ووجدوا بها رابط لموقع أخر يتضمن رواية تحمل عنوان "تيس عزازيل في مكة" تتضمن هجوما على الدين الإسلامي لمؤلف بإسم مستعار هو " الأب يوتا" كرد على رواية الأديب يوسف زيدان الشهيرة "عزازيل ، التي يرى بعض المتشددين المسيحيين أنها تسيئ للمسيحية . وثار بعض شباب القرية بعد أن ظنوا خطأ أن هاني نظير هو مؤلف هذه الرواية، حيث وجدتها أجهزة الأمن فرصة لاعتقال المدون هاني نظير والتخلص من المشاكل التي يثيرها بسبب مواقفه من بعض المتشددين الإسلاميين والمسيحيين على السواء ، حيث قام من قبل بالاعتراض على تحويل النشيد الوطني لمصر من ( مصر السلام) إلى (مصر الإسلام) وكذلك كتابته على مدونته معترضا على استضافة الكنيسة لبعض المتشددين المسيحيين في مؤتمرات داخل الكنيسة معبرا عن رأيه بأن الكنيسة مكان للصلاة وليس للمؤتمرات السياسية. وحينما توجهت قوة من أمن لدولة لمنزل هاني نظير لاعتقاله في نفس اليوم "1أكتوبر 2008" لم يكن هاني موجودا بالمنزل ، فقامت أجهزة الأمن باعتقال أخويه كرهائن حتى يسلم نفسه ، وبعد يومين توجه الأمن مرة أخرى لمنزل هاني لاعتقال أخواته البنات كرهائن لإجباره على تسليم نفسه ، وهو ما حدث بالفعل ، حيث سلم هاني نفسه لجهاز أمن الدولة في يوم 3 أكتوبر 2008 ، وتم اعتقاله بسجن برج العرب حتى اليوم. ثم اكتملت الجريمة بأن أمر الأنبا كيرلس "أسقف نجع حمادي" أسرة هاني نظير بالتزام الصمت ، حتى لا يغضبوا أمن الدولة!!. إلا أن الأب يوتا المزعوم الذي ظل يكتب على بعض المواقع المسيحية ، جعل هاني يثق أن واقعة اعتقاله جاء كصفقة بين أجهزة الأمن وكنيسة نجع حمادي للتخلص منه ، بحيث أصبح اعتقاله بمثابة ضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد لصالح الجهتين: * تهدئة الشباب المحتجين على رواية "تيس عزازيل في مكة". * التغطية على فشل الأمن في الوصول لمعرفة حقيقة الأب يوتا. * التخلص من مدون شاب, دأب على انتقاد التشدد المسيحي والإسلامي في هذه المدينة.

    وتضامنت العديد من المنظمات الحقوقية والمدونين مع هاني نظير حيث طالبت مدونة freedom  بتأسيس منظمة لحماية المدونين من الإنتهاكات التي يتعرضون لها . وقامت منظمة شباب ضد التمييز وبعض المنظمات التي تنتمي للمجتمع المدني المصري بالتظاهر وتقديم عريضة للنائب العام تضامنا مع هاني وباقي المدونين المعتقلين .

   ومن جانبها صرحت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان علي لسان المدير التنفيذي للشبكة أن " على مسئولي الحكومة المصرية أن يخجلوا من أكاذيبهم بعدم تطبيق قانون الطوارئ على أي صاحب رأي ، فهاني نظير ومسعد أبو فجر لم يعتقلوا بسبب اتجارهم في المخدرات ، بل بسبب كتاباتهم وأرائهم" وأضاف عيد " اعتقل هاني نظير بتواطؤ أحد رجال الدين المسيحي مع أجهزة الأمن ، وتعرض لضغوط حتى يشهر إسلامه وتم منع محاموه بالشبكة العربية من زيارته رغم حصولهم على تصريح رسمي ، والآن يتم الاعتداء عليه بالضرب !! كل هذا والنيابة العامة لم تتحرك ، هل لهذا مسمى غير الإفلات من العقاب ؟".