الإمارات : مزيد من العداء للجمعيات الأهلية المجتمع المدني

 

       في كل الدول العربية علي السواء – وإن بدرجات مختلفة – تعاني الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني من تعنت الدولة وحصارها لنشاط تلك الجمعيات – خاصة إذا كانت تعمل في مجال حقوق الإنسان أو في أي مجال أخر تقدم من خلاله نقد لسياسة الدولة التي تقبع الجمعية علي أراضيها . ولا تجد دولة عربية تخلو من تلك الممارسات التي قد تصل حد إغلاق المنظمة المدنية ، وأحيانا الاعتداء ، و اعتقال بعض نشطاءها .

      رصدت مدونة " سالم موسى الطنيجي - إماراتي " نقلا عن frontline "جمعية المدافعين عن حقوق الإنسان " القيود المتزايدة والعوائق والعراقيل التي فرضيها السلطات الإماراتية علي جمعية الحقوقيين الإماراتية http://www.jurists.ae منها حرمانها من الحق في الانضمام إلى المنظمات الإقليمية و الدولية، و حرمان أعضائها من حقهم في حضور الاجتماعات التي تنعقد خارج البلاد، و عدم تقديم الدعم إلى الجمعية في سياق سعيها إلى الحصول على مكتبٍ ملائم يمكِّنها من القيام بأعمالها. و فضلاً عن ذلك، يواجه أعضاء المنظمة صوراً متعددة من المضايقات، بما في ذلك الاستجواب، و الاعتقال، و حظر السفر.

    وبالرغم من أن "لكل فرد حق في حرية تكوين الجمعيات مع آخرين، بما في ذلك حق إنشاء النقابات والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه" هذا نص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فإنه ظل اتجاه حكومي معادي لأنشطة الجمعيات الأهلية بشكل عام وللجمعيات الحقوقية بشكل خاص قام حاكم الشارقة بمخاطبة جمعية الحقوقيين الإماراتية بضرورة إخلاء مقر الجمعية، ، علي الرغم من كونها احدي جمعيات النفع العام ومسجلة وفق القوانين الإماراتية، وتعمل في مجال استقلال القضاء ورصد المخالفات الدستورية والقانونية. حيث تلقت الجمعية – كما ذكر موقع مركز الإمارات للدراسات والإعلام – رسالة من مدينة الثقافة تطالبها بإخلاء مقرها وتسليم المفاتيح وذلك طبقا لقرار حاكم الشارقة .   ولم تتوقف المضايقات عند هذه الحدود فقد ذكرت مدونة " سالم موسى الطنيجي - إماراتي " أن وزارة الشؤون الاجتماعية بدولة الإمارات رفضت الطلب الذي تقدمت به جمعية الحقوقيين بالانضمام للنقابة الدولية للمحامين وذلك دون ذكر الأسباب ، هذا وقد رفضت الوزارة في آخر شهر 6/2009 انضمام الجمعية للتحالف العربي للتنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان دون إبداء الأسباب كذلك . ومن المعلوم أن انضمام جمعيات النفع العام للمؤسسات والجمعيات خارج دولة الإمارات مشروط بموافقة الوزارة المعنية والتي تتعسف بالمنع دون ذكر الأسباب ، وهذا المنع لا يأتي في إطار التقدير الفني للأمور بل هو موافقة أمنية من الوزارة التي لا تملك القبول والرفض إلا بعد الرجوع لموظف جهاز أمن الدولة المقيم في الوزارة المعنية بهذا القرار بل وكل وزارات الدولة. وهو المنع الذي يبدو في ظاهره أنه منع مؤسسي من قبل وزارة مختصة ولكن في حقيقته هو منع أمني لأي تحرك يخرج عن النص المرسوم في دولة الإمارات حيث تريد الدولة احتكار تمثيل دور النظام الحكومي ودور المجتمع المدني في آن واحد .

      وجمعية الحقوقيين هي جمعية نفع عام ينصب اهتمامها بواسطة لجنتها الخاصة بحقوق الإنسان على قضايا التثقيف في مجال حقوق الإنسان، و تنظِّم ندواتٍ و حلقات بحث خاضعة لموافقة الحكومة. مؤخراً، قام عدد من أعضاء الجمعية بمداخلاتٍ في حلقات البحث و في مقالاتٍ مكتوبة، تنتقد وضع حقوق الإنسان في البلاد. في عام 2009، قدَّمت الجمعية تقريراً إلى المراجعة الدولية الدورية للأمم المتحدة، اعتُبر ناقداً للتقرير الرسمي ، ومنذ ذلك الحين توترت العلاقة بشدة بين الجمعية والدولة الإماراتية التي اعتبرت أن الجمعية بانتقاداتها لأوضاع حقوق الإنسان ، بعض قضايا الدستورية قد تجاوزت الخطوط الحمراء المسموح بها لأي منظمة مجتمع مدني .

      وقد أعربت منظمة الخط الأمامي ” جمعية المدافعين عن حقوق الإنسان " عن قلقها إزاء القيود المفروضة على جمعية الحقوقيين، و المضايقات التي يلاقيها أعضاؤها، و تعتبرهما نوعاً من الاقتصاص من جمعية الحقوقيين، بسبب عملها المشروع في مجال حماية حقوق الإنسان. تدعو الخط الأمامي السلطات في الإمارات العربية المتحدة إلى:

     1. البدء في تحقيق فوري و شامل و غير منحاز في المضايقات التي تستهدف جمعية الحقوقيين و أعضاؤها، مع جعل ما يتوصل إليه التحقيق علنياً و تقديم من تثبت مسؤوليتهم إلى العدالة وفقاً للمعايير الدولية.

    2. ضمان حرية التجمُّع بحيث تتمكن جمعية الحقوقيين و سواها من منظمات حقوق الإنسان من القيام بأعمالها في حرية و استقلالية، بما في ذلك ضمان الحق في الانضمام إلى المنظمات الدولية و الإقليمية، و حضور الفعاليات المتعلقة بأعمالها خارج البلاد.

    3. تعديل جميع نصوص القانون رقم 2 لعام 2008 التي لا تتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك، على وجه التخصيص لا الحصر، تلك المتعلقة منها بوقائع المحاكمات، و جعلها متوافقةً مع الضمانات الدولية للمحاكمات العادلة.

    4. ضمان ألاّ يُستخدم القانون، متى أُدخلت التعديلات عليه، لإستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان. 5. ضمان أن يكون المدافعون عن حقوق الإنسان و منظماتهم قادرين في جميع الأحوال و الظروف على القيام بعملهم المشروع في مجال حقوق الإنسان دون خوف من القصاص، و في حرية من كل تقييد و مضايقة، بما في ذلك المضايقة القضائية.