المغرب يعود إلى سنوات الرصاص بسبب كاريكاتير

سعيد بن جبلي

مساء الجمعة، احتشد عشرات من الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء المجتمع المدني لمساندة العاملين بيومية أخبار اليوم، وذلك في وقفة التضامنية أمام مقر الجريدة دعت لها النقابة الوطنية للصحافة المغربية، حيث عبر المشاركون كما جهات حقوقية مغربية ودولية عن رفضهم وقلقهم من قيام السلطات المغربية بالحجز الإداري على يومية "أخبار اليوم" وإغلاق مقرها الرئيسي بالدار البيضاء منذ صباح الثلاثاء الماضي ، بسبب كاريكاتير ساخر تناول زواج وعرس الأمير إسماعيل شقيق الأمير هشام ابني عم الملك محمد السادس.
وقد أجمعت الهيئات المتضامنة مع جريدة أخبار اليوم على رفضها قيام وزارة الداخلية بإغلاق مقر الجريدة دون تمكين مديرها من قرار مكتوب حتى يتمكن من الطعن فيه أمام القضاء، علاوة على كون قرار الحجز على الجراد يعود للوزارة الأولى أو للقضاء دون وزارة الداخلية، وهو ما دفع يونس مجاهد رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية للتصريح في كلمته خلال الوقفة التضامنية بكون "قرار وزارة الداخلية لم يحدث له مثيل إلا في سنوات الرصاص".
ويستمر حوالي عشرة رجال شرطة بالوقوف أمام المصعد بالطبقة الثامنة من مبنى إيمان سانتر مدعومين بقوات التدخل السريع لمنع دخول العاملين بالجريدة إلى مقر عملهم، حيث تم إخراجهم بالقوة من المبنى قبل محاصرته وتطويقه بتعليمات فوقية وبدون قرار مكتوب.
وكانت وزارة الداخلية المغربية حسب بلاغ أصدرته قد "قررت متابعة يومية 'أخبار اليوم' والقيام بحجزها مع اتخاذ التدابير الملائمة بخصوص وسائلها ومقراتها" ، بسبب نشر الجريدة في عددها المؤرخ بـ 26 و27 أيلول/ سبتمبر الجاري، "رسما كاريكاتوريا له علاقة باحتفال الأسرة الملكية بحدث له طابع خاص جدا".
واعتبرت وزارة الداخلية في بلاغها إن الرسم المذكور يشكل "مسا صارخا بالاحترام الواجب لأحد أفراد الأسرة الملكية"؟، وأنه وعلاوة على ذلك وباللجوء إلى استعمال العلم الوطني بنية مغرضة، فإن الرسم الكاريكاتوري يشكل مسا برمز من رموز الأمة من خلال إهانة شعار المملكة، كما أن استعمال نجمة داود في الرسم الكاريكاتوري يثير، تساؤلات عن تلميحات أصحابه، ويكشف عن "توجهات مكشوفة لمعاداة السامية"، وأضافت "أن الأمير مولاي إسماعيل قرر اللجوء إلى العدالة في إطار هذه القضية".
وقد نفى كل من مدير تحرير الصحيفة توفيق بوعشرين خالد كدار، الرسام الكاريكاتوري بالصحيفة وجود نجمة سداسية في الرسم أو تضمن إساءة للعلم المغربي أو إشارة لمعاداة السامية، وقال كدار لـ«الشرق الأوسط» «إن السلطات بررت إغلاق الصحيفة بأشياء مغلوطة، إذ حرفوا معنى الرسم، وتم تأويله بطريقة سلبية».