احمر بخط عريض يهز المجتمع السعودي بعنف

 

     تعرض المجتمع السعودي – والذي يعد من أكثر مجتمعات العالم إنغلاقا ، وتطبيقا لقيم وتقاليد شديدة الرجعية – لهزة عنيفة لم يكن يتوقعها أعتي عتاة الإنفتاح والتحرر في المجتمع السعودي ، وتلك الهزة أثارت – ومازالت – غضبا عنيفا داخل المجتمع السعودي بلغ المطالبة بإعدام المتسبب في تلك الهزة ، وصولا لإغلاق قناة فضائية " مملوكة لملياردير سعودي شهير وهو الوليد بن طلال ، وهي قناة lbc الفضائية والتي عرضت البرنامج المتسبب في الأزمة برمتها .

     وتعود بدايات الأزمة إلي ظهور الشاب السعودي مازن عبد الجواد علي شاشات برنامج أحمر بخط عريض الذي تبثه قناة إل بي سي الفضائية اللبنانية ، وهو أحد برامج التوك شو التي إنتشرت بكثافة في الفترة الأخيرة وتركز دائما علي قضايا تهدف لإثارة الجدل والرأي العام لحساسيتها وجرأتها . و مازن عبدالجواد (من مواليد 1977 في مدينة جدة، السعودية)، هو موظف في الخطوط الجوية السعودية، ظهر في ذلك برنامج واستعراض هو وزملاءه أدوية وعقاقير جنسية وجاهرو بأرتكابهم للزنا من قبل، وتحدثو عن علاقاتهم العاطفية وطرق التعرف على الفتيات. وقال الشاب السعودي في الحلقة التي سجلت في حجرة نومه بجدة ان “كل شيء يحدث في هذه الغرفة،” وان “ليس هناك شي لا يحدث بصراحة”، كما اسهب في وصف اساليب المداعبة وحيل اصطياد النساء من شوارع جدة . . وقال عبد الجواد ان الجنس اصبح جزءا مهما من حياته منذ كان عمره 14 عاما، حيث مارسه أول مرة مع جارة تكبره سنا وأنتشرت تلك الإعترافات علي موقع يوتيوب . وقد شاهد نحو نصف مليون من مستخدمي موقع يوتيوب لحد الآن اللقطات المذكورة .

      أنفجر بركان الغضب سريعا داخل المجتمع السعودي وترافع أكثر من 200 مواطن لدى المحكمة الجزئية في جدة ضده هو وأصدقائه وتضمنت دعواهم شريط فديو يثبت ما قاموا به في البرنامج الشهير على شاشة فضائية وإساءتهم للمجتمع السعودي والدين الإسلامي وتشجيعهم للشباب على ارتكاب الفواحش وتم إلقاء القبض علي مازن ورفاقه الذين ظهروا معه في البرنامج ، وكذلك تم تحويل معدتا البرنامج للقضاء السعودي بتهمة المشاركة في نشر المعصية . وفي يوم 7 أكتوبر 2009 أصدرت المحكمة حكمها عليه بالسجن 5 سنوات وجلده 1000 جلده ومنعة من السفر للخارج خمسة سنوات ومصادرة سيارته وعرضه على طبيب نفسي مختص وباحث اجتماعي، كما حكمت بسجن ثلاثة من رفاقه الذين ظهروا في الحلقة لمدة عامين وجلد كل واحد منهم 200 جلدة ومنعهم من السفر للمدة نفسها، وكذلك بالسجن 60 يوم لمنسق الحلقة بالسجن .

  وتراوحت الأراء بشدة حيث وصفت مدونة خلودي للسعودية خلود الفهد تلك القضية بأنها القشة التي قصمت ظهر المجتمع السعودي وأضافت المدونة " أن هناك قضايا اجتماعية كثيرة جداً بدأت تتنامى في المجتمع السعودي بحاجة الى المكاشفة ومواجهة خطر هذه القضايا الاجتماعية عوضاً عن محاولة الكذب على الرأي العام بكذبة المجتمع الفاضل .. مازن عبدالجواد المواطن الذي وجه صفعة للمجتمع السعودي من نوع آخر هي صفعة وجهت لنا جميعاً من خلال إحدى المحطات الفضائية وكلنا أستنكرنا فعله .. هذا الـ مازن ذو العقلية البسيطة حسبما ظهر لنا جميعاً من من خلال حديثه في برنامج أحمر بالخط العريض ,, لم يتجنى على المجتمع السعودي ولكنه قدم صورة سيئة و ظهر بقشة جريئة قصمت ظهر البعير لا أكثر .. قشة قصمت ظهر من يدافع عن المجتمع الملائكي الطاهر التقي الأسطوري مقارنة بكل مجتمعات الأرض قاطبة بتجرد كلنا يعلم بأن المجتمع يحوي الاف مازن عبدالجواد حاضرين في كل مكان يعيشون بيننا ومعنا لكن الفرق بينهم وبينه أنهم يرتدون لباس بعض الأحاديث الضعيفة والتي على رأسها وإذا بليتم فـ أستتروا .. لا أعلم حقاً هل النفاق والكذب والإدعاء والرياء أقل خطورة على الدين والمجتمع والأفراد من المشاكل الإجتماعية التي تحدث في هذا المجتمع والإعتراف بها والتوبة منها !! للأسف أن الآلية المعرفية التي تستخدم اليوم في الحكم على مثل هذه القضايا هي آلية تختزل وتنتقي وتخفي الكثير من الأمور على البسطاء والعامة من الشعب حتى يسهل التأثير على قراراتهم وشل تفكيرهم وكي لا ينظروا الى الجانب الآخر من الصورة المختبئة خلف هذه الآلية الوصائية التي تعرقل حركة الفرد والمجتمع وتجعله مجتمع قاصر وتخلق كما هو الحال اليوم مجتمع مزدوج بشكل مخيف " ، وقالت خلود : إن كانت المجتمعات الأخرى مجتمعات موبوء ة بالفساد الخلقي والتفسخ من الدين كما يقول بعضهم فمجتمعنا بلا فخر مجتمع موبوء بأفراد متنمرين ومتمردين على الدين وعلى الفضيلة وعلى الخير حتى لكنهم يرتدون أقنعة الملائكة .

     وعلي صفحات مدونة شاهد عيان  قال المدون بعد أن أعرب عن إشمئزازه من الأمر – ولكن بشكل عقلاني - أنه لا يمكن إغفال دور الإعلام فهو الذي استدرج مازن بهدف الإثارة ، و لن يكون مازن الأخير في أجندة الإعلام المادي الانتهازي ، فهو قنبلة موقوتة قد تنفجر في أية لحظة ، و سنشاهد حالات استغفال أخرى تستهدف المجتمع السعودي حيث يعتبر حاليا البيئة الأغنى بقضايا الإثارة بين المجتمعات العربية .وتابع المدون مستنكرا قبل أن يولد مازن و يبني شقته الحمراء بسنوات ، قام غازي القصيبي بتصميم و بناء و تأثيث شقة الحرية .. كانت في القاهرة و لكنها سعودية خليجية ، و لا تزال حتى اليوم أشهر شقة مرت على المجتمع الخليجي ، حيث يُقال أن القصيبي روى من خلالها واقع حياته هو و مجموعة من الطلبة الخليجيين ، وبعده جاءت رجاء الصانع لتكتب بنات االرياض التي أثارت إستياء المجتمع السعودي ، ولكن غازي حصل علي لقب أديب مع الكثير من الشهرة ، وترجمت رجاء الصانع للعديد من اللغات لتدخل موسوعة الأدب العالمي ، أما مازن فينتظره الجلد والسجن .

     ومن جانبها قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان ان محاكمة معدتا برنامج "احمر بالخط العريض " على خلفية ازمة "مازن عبدالجواد " الشاب السعودى الذي اتهم بالمجاهرة بالمعصية من خلال ظهوره بالبرنامج والتحدث عن مغامراته الجنسية ، هو امر غير مقبول خاصة بعد تقديم الشاب للمحاكمة والحكم عليه بالسجن خمس سنوات والجلد 1000 جلدة ، وقد وجهت للاعلاميتين ( ر أ) و(إ ن) اتهامت تتعلق بالاشتراك والتنسيق في قضية المجاهر بالمعصية ، وتقديم الدعم الفني والمساعدة والتنسيق للبرنامج ، وذلك بعد اغلاق مكتب القناة بالسعودية باعتبارها غير مرخصة . وتساءلت الشبكة عن السبب فى محاكمة الاعلاميين الذين يمارسون عملهم وعدم محاكمة مالك القناة الذي يسمح بعملهم هذا وهو الاميرالسعودى الوليد بن طلال باعتباره مسئولا غير مباشرا عن البرنامج ، مطالبة بأن تحقق السطات السعودية فى الواقعة بعدالة وحيادية والا تقدم مازن والمعدين ياعتبارهم اكباش فداء لارضاء الرأى العام السعودى الذي اغضبه البرنامج لما يحمله من خروج عن تقاليده وقيمه .