مسرحية من بطولة وإخراج زين العابدين بن علي بعنوان: انتخابات

سعيد بن جبلي

 

رغم تعهد بن علي إجراء انتخابات «شفافة وفي كنف القانون»، فإن المعارضين يقللون من أهميتها ويصفونها بكونها «مسرحية» مادام الفوز فيها "وهما" للجميع بتعبير المتنافسين أنفسهم، وكيف يمكن فهم تصريحاته وتعهداته وهو الذي «وضع قوانين على المقاس» من أجل"الخلود في الحكم" مع إقامة «معارضة موالية» و«تعددية شكلية ومن حيث المظهر فقط» في ظل "غياب الحريات العامة واحتكار السلطة القائمة لوسائل الإعلام العمومية وتبعية القضاء للحكومة وهيمنة مؤسسة الرئاسة على مؤسسات الدولة أدت الى انسداد كامل في الحقل السياسي". حسب تصريح أحمد نجيب الشابي الأمين العام السابق للحزب الديمقراطي التقدمي لمغاربية.

ومما يجعل الانتخابات التونسية غير ذات معنى: أن نتيجة الانتخابات الرئاسية محسومة سلفا، ومن غير المحتمل بتاتا وبأي شكل من الأشكال فوز أحد المنافسين الثلاثة لزين العابدين بن علي، فالفوز مضمون لبن علي بولاية رئاسية جديدة بعد 22 سنة من الحكم، بعدما أدخل سابقا تعديلا في الدستور يخوله الترشح سنة إلى ولاية خامسة رغم  بلوغه  من العمر 73، حيث تم رفع سن حق الترشح لولايات متتالية في التعديل الدستوري لعام 2002 ليحدد سن الرئيس بـ 75 سنة حداً أقصى لدى بداية ولايته، كما تعرض المرشح المعارض الوحيد أحمد إبراهيم لعرقلة حملته الانتخابية حيث منع من نشر برنامجه الانتخابي وتعرضت للحجز صحيفة حزبه «التجديد» (الشيوعي سابقاً) الذي يملك 3 مقاعد في البرلمان الحالي.

كعادته في تلخيص الموقف يشرح المدون الأستاذ المختار اليحياوي كيف أن النتائج تسبق التصويت في الانتخابات التونسية، وبحنكة المحامي والقاضي الضليع بالأمر يقوم بمرافعة مقنعة حول مهزلة المحاصصة، بينما يعري الأستاذ عبد الوهاب معطر المزيد من عيوب الانتخابات التونسية مقاله بعنوان :المجلّة الانتخابية التونسية أو الاحتكار بالقانون، حيث يكرر"أن النظام الجديد ماض كسابقه في استعمال القانون الانتخابي سلاحا بتّارا لتعويق التحوّل الديمقراطي الذي يدعو إليه من جهة كاستعماله يافطة للتمويه الديمقراطي من جهة أخرى ».
ومنذ تنقيحات 29 ديسمبر 1988 أخضعت المجلة الانتخابية إلى أكثر من سبعة تقيحات كان آخرها في جويلية 2009 وعلى الرغم من ذلك فانّ ما قلناه منذ واحد و عشرين سنة مازال قائما وماثلا للعيان.
صحيح أن القانون الانتخابي في تونس قد وقع تغيير بعض تفاصيله لكن هذا التغيير اقتصر فقط على الهوامش الكميّة المحدودة الأثر بينما بقيت المفاصل الجوهرية والبؤر الحيويّة المتحكمة في ديناميكية المشهد السياسي عصيّة عن كل تطوّر. وها هي المجلة الانتخابية الحالية في تونس اليوم بقيت صامدة كما كانت في السابق... آلية قانونية لتكريس الانغلاق والاحتكار والإقصاء ولا تخرج في الواقع عن كونها حلقة من سلسلة الآليات التي تؤسس للديكتاتورية بالقانون وتضعنا هي الأخرى أمام أخطر الديكتاتوريات على رأي حنا أرندت  » تلك التي تستخدم وتطوّع التشريع (القانون) لضمان الاحتكار والقمع الشمولي "، ينتهي كلام معطر بينما تظل المعارضة تتحدى وتتشكى.

وتبدو خالية أجندة بن علي الانتخابية من كل ما له علاقة بالعدالة وحقوق الإنسان، وكل ما يركز عليه أنصاره ووسائل الإعلام الموالية له هو طموح إلى رفع تونس إلى مصاف الدول المتقدمة وتعهده بخفض نسبة البطالة، مع الاستشهاد والمفاخرة ببعض ما تحقق من نماء اقتصادي في عهده " الزاهر" أو ما يسمونه النقلة النوعية في تونس من حيث تنمية البنية التحتية والتنمية الاجتماعية والنمو الاقتصادي حيث يزعمون أن برامج بن علي حولت تونس إلى بلد رائد في محيطه العربي والإفريقي، رغم استمرار توارد أخبار الانتهاكات ابتداء بحملة واسعة لقرصنة بريد ومدونات ومواقع المعارضين حيث تم اتهام  الحكومة بتسليط سلاح القرصنة على مدونة المختار اليحياوي وبريده، وانتهاء بقيام تونس بمنع صحافية فرنسية من دخول أراضيها  و منع ناشطة في مجال حقوق الانسان من مغادرة تونس، فهل ستستمر تونس: الديكتاتورية المنسية،  أم هل تصدق توقعات اليحياوي في مقاله سيناريوهات لما بعد الاحتفال: حيث يقول"إنتخابات 2009 و إن كانت خالية تماما من أي مضمون سياسي و لا تحمل أي رهان سياسي أو حتى إنتخابي، لا لأن نتائجها معروفة سلفا فقط أو لكونها حسب كل المؤشرات  ستزيد من تركيز السلطة و التفرد بها بين أيدي أشد المدافعين على النهج الشمولي التسلطي القائم، فإنها تمثل نهاية مرحلة وبداية دخول البلاد التونسية لمرحلة عدم استقرار سياسي بسبب الظروف الموضوعية للسلطة ذاتها و مواحهتها لتحدي ضرورة تجديد نفسها".

تلكم  وجهة نظر أخرى حول انتخابات تونس وحصاد بن علي.