في فلسطين : مليشيات تمنع الغناء بالقوة

 

" شر البلية ما يضحك " مثل عربي شهير ينطبق بالفعل علي الوضع البالغ السوء المتفاقم في قطاع غزة ، فكأن أبطال المليشيات الملثمة وجدوا حلا ناجعا للمأساة الفلسطينية ، أجبروا إسرائيل علي الإعتراف بالحق التاريخي للشعب الفلسطيني ، حرروا الأسري الفلسطينيين ، وأعادوا ملايين اللاجئين إلي أرضهم وبيوتهم . وبعد إنجاز كل ذلك تفرغوا لبناء مملكة الله علي الأرض بالقوة ، بعد أن حددوا الحلال والحرام ، ما ينبغي فعله ، وما ينبغي الإقلاع عنه .

هذا الشهر فقط – حسب تقارير مركز الميزان لحقوق الإنسان - & ومركز سكايز للدفاع عن الحريات الثقافية والإعلامية  في حادثين منفصلين، اختطف مجهولون مطربين شعبيين ويعتدون عليهما بالضرب المبرح ويستولون على نقودهم وهواتفهم الشخصية قبل أن يلقونهما على قارعة الطريق. وحسب تحقيقات مركز الميزان الميدانية فقد اختطف عدد من المسلحين المطرب الشاب خالد محمود فرج 'المغني' (28 عاماً) عند حوالي الساعة 11:45 من مساء يوم الاثنين الموافق 19/10/2009. فبعد أن شارفت حفلة زفاف شبابية تعود لعائلة لبد في حي الشيخ رضوان على الانتهاء، قام المغني الشاب خالد محمود فرج المغني (28 عاماً)، الذي كان يحيي الحفل هو وفرقته بتجميع معداتهم ووضعها في حافلة صغيرة من نوع ' فولكس فاجن' صفراء اللون تقل الفرقة الفنية. وبعدما صعدوا إلى حافلتهم وهموا بالسير، اعترضت طريقهم سيارة مدنية خرج منها خمسة مسلحين ملثمين ويحملون أسلحة من نوع 'كلاشنكوف'، فتقدم أحدهم من الحافلة وسأل أين خالد فرج؟ فأجاب فرج، فطلبوا منه أن يرافقهم وأجبروه على الصعود في سيارتهم ووضعوه في الكرسي الخلفي بعد أن ألبسوه كيساً قماشياً وأمروه بأن يخفض رأسه للأسفل، عندها ضربه أحدهم على رأسه بأداة صلبة. انطلقت السيارة، وتبعهم جريا على الأقدام شقيقه علاء، وبعد حوالي دقيقتين توقفت السيارة، حيث أنزل المسلحون المطرب، وانهالوا عليه بالضرب المبرح بأدوات حادة وعصي وذلك وفقاً لشهادة المعتدى عليه. وبعد حوالي خمسة دقائق، وعندما هم المسلحون بالمغادرة، وصلت سيارة تابعة للشرطة الفلسطينية ومعهم شقيق المطرب الذي صادف سيارة الشرطة وهو يحاول اللحاق بسيارة الخاطفين فطلب منهم المساعدة فتوجهوا معه، وعندما وصلوا قام أحد أفراد الشرطة برفع السلاح في وجه المسلحين الذين تركوا خالد وفروا من المكان ونقل المطرب إلى مستشفى الشفاء لتلقي العلاج. وفي حادثة منفصلة اختطف ستة ملثمون، يستقلون سيارة من نوع 'فلوكس فاجن' بيضاء اللون سوداء الزجاج، عند حوالي الساعة 23:00 من مساء يوم الأربعاء الموافق 14/10/2009، المطرب والموسيقي: صلاح محمد جميل القيشاوي، البالغ من العمر (39 عاماً)، وابنه الطفل: نور الدين، البالغ من العمر (8 أعوام)، وضابطي إيقاع من فرقته الموسيقية، هما: محمود الخواجة 'الشريف'، البالغ من العمر (33 عاماً)، ومحمد أبو ليلة، (35 عاماً). حدث ذلك مباشرة بعد إنهائهم حفلاً موسيقياً أحيوه لعائلة حسونة، في شارع النفق، بمدينة غزة. واعتدا المسلحون عليهم بالضرب المبرح، وأستولوا على مبلغ '600' شيقل والهاتف النقال للقيشاوي، قبل أن يتركوهم في مزرعة حمضيات (بيارة) في الشارع نفسه. وعثر عليهم سكان المنطقة بعد سماعهم صراخ واستغاثة الطفل نور الدين، ونقلوهم إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة، حيث أفادت المصادر الطبية بأنهم يعانون من جروح قطعية وكدمات في الأطراف وفي أماكن أخرى من أجسامهم، وأفاد القيشاوي: 'بأن المسلحين كانوا يلبسون العتاد العسكري الكامل، وقالوا له أثناء الضرب: يا كافر، كما قالوا لطفله: لا تغني فالغناء حرام'. هذا ويعاني الطفل من حالة نفسية نتيجة رؤية المسلحين يضربون والده أمام عينه.

وأتهم الملتقي الفتحاوي مسلحون من حركة حماس بالإعتداء على الشاب خالد المغني من مدينة غزة، بالضرب المبرح. وقال شهود عيان للملتقي إن مسلحي حماس اعتدوا بالضرب المبرح على الشاب المغني، الذي يعمل مطربا، أثناء عودته من إحياء حفل، وسرقوا هاتفه الخليوي ونقوده. وأضافت مصادر محلية أن الشاب المغني نقل في حالة صعبة إلى قسم العناية المركزة في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، لتلقي العلاج.  

وأشارت منتديات قليلقلة إلي أن مليشيات حماس كانت قد طلبت من الفنان خالد المغني بعد الانقلاب عدم الغناء نهائياً نتيجة غنائه للأغاني الثورية وأغاني حركة "فتح"، وقد قام أفراد من مليشياتها سابقاً بإطلاق النار عليه وإصابته بعيار ناري في قدمه. وقالت ذات المنتديات أن خالد المغني 'فرج' يتمتع بشعبية كبيرة بين صفوف المواطنين حيث تميز بتأديته للتراث الفلسطيني والأغاني الثورية، إضافة إلى أغنيته الخاصة والتي نادى بها بالوحدة الوطنية ، ويبدو أن مليشيات حماس, لا يروق لها كل ما سبق فهي تحاول دائما إخماد أي صوت يدعو إلى الوحدة, كما أصبحت تبغض الأغاني الثورية الوطنية ولا ترغب سماعها. 

وعلي صفحات الملتقي الأقصاوي كتب أحد رواد المننتدي : هاجم خفافيش الليل الفنان خالد في ظلمة الليل " اعتدوا عليه ونهبوا ما في جيوبه من نقود وهاتفه الجوال وتركوه ينزف، يتألم، ويتوجع فجزاء الغناء في إمارتهم الظلامية إرهاب وإرعاب عنف بدني، عنف لفظي وتشهير يحفل بالقدح والسب والشتم والتكفير، فالغناء الأصيل، التراثي الشعبي في غزة بالنسبة إليهم حرام وممنوع " أتدرون لماذا لأنه مقاومة من دون نار وبارود.الشاب خالد المغني لم نسمعه يوما يغني إلا فصائداً فلسطينية وطنية عربية، ألحاناً تخشع لها حجارة الصوان، لكن المصيبة أن السلطان المتنفذ في غزة تيبست مشاعره " وجفت أحاسيسه، وتناثرت عواطفه حتى بات يظن الفرح شبحاً فيلاحقه بتهمة بث ونشر ثقافة الحياة !. بينما لم تصدر أي جهة في حركة حماس أي بيان ولو شجب حول حادثة المغني ، واكتفت بالصمت . وتوجه الكاتب بالسؤال الى كل الظلاميين اين الامن و الامان في بلاد الظلاميين الحمساويين .

وقال مركز الميزان لحقوق الإنسان إنه إذ يعبر عن استنكاره الشديد للاعتداء الذي تعرض له المطربين، فإنه يشعر بالقلق الشديد من تجدد الاعتداءات التي تنال من الحريات الشخصية والعامة للمواطنين. والمركز يشدد على أن الحكومة في غزة تتحمل المسؤولية الكاملة عن فرض سيادة القانون وضمان تمتع الأفراد بالحرية والأمن والأمان، ويطالبها بفتح تحقيق جاد في الحادثتين وضمان إحالة المتورطين فيهما للعدالة، والمركز يشدد على الأهمية القصوى لكشف الجهات التي تقف خلف هذا النوع من الاعتداءات بسرعة وفعالية، عملاً بواجباتها القانونية في ضمان حياة وأمن ورفاه المواطنيين. 

ومن جانبه قال مركز الدفاع عن الحريات الاعلامية والثقافية "سكايز" إن المركز، إذ يستنكر التعرض للفنانين الفلسطينيين في غزة بهذه الوحشية وبهذه الوتيرة التصاعدية، وعلى يد "مسلحين ملثمين" لزرع المزيد من الرعب في نفوس الآخرين، يطالب الاجهزة الامنية في القطاع بالعمل الجدي والسريع لوقف مسلسل الاعتداءات المبرمج والمكشوف، لا سيما وأن الاعتداءات حصلت في بقعة جغرافية واحدة ومحددة ومعروفة وعلى الطريق العام وأمام شهود عيان، ومع وجود دلائل حسية ومعطيات كثيرة تساعد في كشف الفاعلين وتقديمهم للعدالة ومحاسبتهم، في حال حصول تحقيق جدي. كما ينظر المركز بقلق شديد إلى مستقبل الحريات الشخصية والعامة في القطاع، من خلال التضييق على الحياة الثقافية والفنية، على غرار ما يحصل من منع العنصر النسوي من المشاركة في إحياء حفلات رقص الدبكة الشعبية الفولكلورية على المسارح العامة، وإجبار مسؤولي الفرق على توقيع تعهد بذلك.