في تونس : إستمرار الحرب علي الإنترنت

 

       منذ سنوات عديدة ، تصنف تونس من أسوأ دول العالم في التعامل الإنترنت ، حيث الحصار والحجب والمراقبة المستمرة للمواقع والمدونات ، وكذلك المراقبة الدقيقة واللصيقة لمحال الإنترنت ومرتاديها . وبالرغم من إدراك المهمومين بالعمل العام في تونس أن تصريحات بن علي الإنتخابية – الذي أصبح رئيسا لتونس لفترة رئاسية خامسة علي اللتوالي – حول تحسين الوضع الديمقراطي وغيرها - ما هي إلا محض تصريحات للإستهلاك الإعلامي خلال فترة الإنتخابات ، إلا قطاعا آخر من الشعب التونسي كان يمني النفس بصدق ولو نذر يسير من تلك التصريحات .

       وكالعادة ، كانت أولي هدايا بن علي للتونسيين في مستهل فترته الرئاسية الخامسة – كما ذكر كل من : مدونة أخبار العرب  & وموقع يمن بورتال ( مجمع المدونات اليمنية )  & ومدونة أجيال التقنية  & و موقع شبكة الحوار الإعلامية  & وموقع الحزب الديمقراطي التقدمي بتونس  نقلا عن كل من موقع الجزيرة الإليكتروني  & وموقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان  ، هي حجب موقع الجزيرة . نت الإليكتروني و قال مراسل الجزيرة نت في تونس إن موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت قد تم حجبه. ولم يتسن الاتصال بجهات حكومية للتعليق على ذلك. وأضاف خميس بن بريك أن مواقع أخرى إما حجبت أو أصبح الدخول إليها يأخذ وقتا طويلا على غير العادة، وذلك خلال هذه الفترة التي تتزامن مع الانتخابات الرئاسية والتشريعية. وجاءت تعليقات عديدة من قراء الجزيرة نت على خبر تنشره عن فوز الرئيس زين العابدين بن علي بالانتخابات الرئاسية تندد بحجب الموقع. وقال أحد المعلقين "حجب موقع قناة الجزيرة هذا اليوم 25-10-2009 جاء على إثر نشر تقرير عن كتاب حاكمة قرطاج الذي يفضح نفوذ عائلتي الطرابلسي والماطري".

        وكانت قناة الجزيرة بثت تقريرا عن كتاب صدر في فرنسا تناول فيه مؤلفاه ما سمياه هيمنة زوجة الرئيس التونسي على مقاليد السلطة في البلاد، وسيطرة عائلة ليلى طرابلسي وعائلة ماطري على زمام الأمور في كثير من مناحي الحياة بعد أن توعكت صحة بن علي. كما أشار المؤلفان إلى ما وصفاه بتواطؤ باريس مع السلطة التونسية. كما بثت الجزيرة في إطار تغطيتها الانتخابات التونسية يوم الجمعة الماضي لقاء مع المعارض التونسي البارز الأمين العام السابق للحزب الديمقراطي التقدمي أحمد نجيب الشابي استعرض فيه التضييقات التي تتعرض لها المعارضة. وكانت الجزيرة مباشر استضافت بدورها من باريس المعارض حمة الهمامي زعيم حزب العمال الشيوعي المحظور والذي تحدث بدوره ضمن برنامج "مباشر مع" عن واقع الحريات العامة و"القمع" الذي يتعرض له النشطاء السياسيون غير الموالين للحكومة من قبل السلطات حسب قوله. وأطلق معارضون تونسيون يقيمون خارج تونس منذ أسابيع حملة إعلامية متواصلة في مختلف وسائل الإعلام وخاصة الفرنسية ضد السلطة، واعتبروا أن نتائج الانتخابات محسومة سلفا لصالح بن علي واتهموا الحكومة بتزوير الانتخابات . وهذا ما أعتبرته الحكومة التونسية تدخلا في الشئون الخاصة التونسية ومن وجهة نظر تضع الجزيرة في موقع الطرف المعادي للنظام الحاكم في تونس الأن . والجدير بالذكر أن تلك الأزمة ليست الأولي من نوعها في علاقة تونس بقناة الجزيرة ، ففي عام 2006 سحبت تونس سفيرها بالدوحة قبل أن تعيده العام الماضي احتجاجا منها وقتها على استضافة الجزيرة للمعارض منصف المرزوقي زعيم حزب المؤتمر من أجل الجمهورية المحظور قائلة إنه    "حاول بث الفتنة وتحريض الناس على العصيان المدني .  

    وهذا السلوك من جانب الحكومة التونسية ليس بمستغرب فقد ظهرت تونس على لائحة الدول الأشد قمعا لمستخدمي الإنترنت حسب تقرير لجنة حماية الصحفيين الصادر في منتصف عام 2009 و التي انتقدت بشدة توظيف الحكومة لمجموعة من الأساليب لمضايقة المدونين على وجه الخصوص. أوردت اللجنة التي تتخذ من نيويورك مقرا لها في نص تقريرها الذي صدر احتفاء باليوم العالمي لحرية الصحافة سلسلة من الانتهاكات التي تمارسها الحكومة التونسية كإغلاق وسائل إعلام ناقدة (إذاعة كلمة، وقناة الحوار التونسي) وملاحقة بعض صحفيي المعارضة ومحاكمتهم. وجاءت تونس بالتقرير بالمرتبة السابعة على قائمة أسوأ عشرة بلدان للمدونين، متصدّرة منطقة شمال أفريقيا من حيث فرض رقابة على الإنترنت وضبط محتواها والقيام بعمليات تخريب إلكترونية، حسب تقرير اللجنة. 

    ومن جانبها إنتقدت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان قرار الحكومة التونسية بشدة وقالت الشبكة ، أن تونس تلقت ثلاثة ضربات موجعة في يوم أول أمس الأحد ، تمثلت في تأكيد سيطرة الرئيس "زين العابدين بن على" على مقاليد الحكم في تونس لفترة خامسة تستمر حتى عام 2014 ، في انتخابات شكلية و معدة النتيجة سلفا ، وتكمل الإجراءات الشكلية لبقائه في السلطة مدة 27عاما ، ليستمر تعطيل الديمقراطية خمسة أعوام أخرى ، فضلا عن قرار يحرم المواطن التونسي من أحد أهم مصادره لتلقي الأخبار والمعلومات ، وهو قرار حجب موقع الجزيرة نت في تونس.وأضافت الشبكة أن فوز الرئيس بن على في الانتخابات الرئاسية بتونس والذي يعني بوضوح تغييب الديمقراطية واستمرار الانتهاكات الفظة لحقوق الإنسان ، رغم أنه كان متوقعا ، إلا ان حجب موقع الجزيرة نت في نفس يوم فوزه بالفترة الخامسة لرئاسة تونس ، يعد ضربة موجعة لحق المواطنين في تلقي الأخبار الحقيقة والصحيحة ، ويجعله فريسة سهلة للإعلام التونسي الرسمي المعروف بغياب اي استقلالية له أو تنوعه بين الرأي والرأي الأخر. وأوضحت الشبكة أن حجب موقع الجزيرة نت جاء بعد أيام من حجب موقع بوابتي الإخباري ، عقب نشر الموقعين لخبر عن كتاب "حاكمة قرطاج" الذي يشير للهيمنة الشديدة التي تمارسها زوجة الرئيس بن علي وأسرتها على تونس ،في السنوات الأخيرة. وقالت الشبكة " لا نستطيع أن نتصور حصار المواطن التونسي بوسائل إعلام تطرح صوتا واحد ورأيا واحد منذ الآن ، والفارق الوحيد الذي سوف يراه المواطن في تونس هو اختلاف الوجوه التي تطلق هذا الرأي الواحد ، سواء صحفيين تونسيين أو مصريين أو بعض اللبنانيين والأردنيين الذي تخلوا عن قيم الصحافة وتقاليدها ، وتهافتوا لمديح نظام مستبد وهجوم على نشطاء حقوق الإنسان والمعارضة التونسية ، نظير مكاسب رخيصة يغدقها عليهم هذا النظام الديكتاتوري".