حرية الصحافة بالمغرب: المقدسات تطيح بالمكتسبات

لازالت تقارير المنظمات الدولية المهتمة بحرية التعبير تتقاطر على المشهد الإعلامي بالمغرب وهي تنعي عهدا شهد فيه البلد أجواء انفتاح نسبي على حرية التعبير والصحافة، وبسبب القرارات الجائرة والأحكام القاسية التي صدرت في حق العاملين في حقل الصحافة والمؤسسات الإعلامية مؤخرا، فقد المغرب خمس نقاط دفعة واحدة في تصنيف مراسلون بلا حدود، وصنفته تقارير أخرى ضمن عشرة بلدان تشهد انتكاسة لحرية التعبير، كما قررت بعض الهيئات مراسلة وزيرة أوباما هيلاري كلينتون من حثها على دعوة السلطات المغربية على احترام حرية التعبير خلال زيارتها المرتقبة للمغرب، تقارير وملاحظات لم تجد لها الحكومة ردا إلا الاستنجاد بحنكة الناطق باسمها وزير الاتصال خالد الناصري الذي دأب وكعادته على مهاجمة التقارير الدولية ونعتها بالانحياز مدافعا عن قرارات السلطات بجرأة لم يعرفها العالم إلا لنظيره الوزير الصحاف في نظام صدام حسين حسب رأي بعض المدونين.

ربما يكون اعتقال ادريس شحتان من مكتبه شكل الانعطافة الأقوى في ردة السلطة المغربية عن طريق الحريات الذي طالما تلمسته، حيث أن محاكمة مدير المشعل ورفيقيه في الصحيفة مصطفى حيران ورشيد محاميد على خلفية مقالات تناولت موضوع مرض الملك محمد السادس كانت قد عرفت خروقات جمة أودت إلى انسحاب هيئة الدفاع من أطوارها بعدما اعتبرتها محاكمة متعسفة تفتقد لأدنى شروط العدالة وتنتهك حقوق المتهمين، وهي الانتهاكات التي لاحقت شحتان حتى وهو في السجن وتسببت في فقدانه عشر كيلوغرامات من وزنه بعدما أخضع للعزلة الإجبارية.

لكن ما تعرضت له يومية أخبار اليوم لا يقل بشاعة، فبعد ثلاثة أيام من نشرها رسما كاريكاتوريا رأت فيه السلطة إهانة لأمير والعلم الوطني، خضعت الجريدة لتشميع مقراتها وحجز ممتلكاتها وتشريد عمالها بدون سند قانوني ، أما علي أنوزلا فسيعيش سنوات منتظرا لحظة القبض عليه وزجه في السجن رغم أنه حظي بحكم مخفف لا يتجاوز سنة من السجن موقوف التنفيذ بينما اكتفت زميلته بشرى الضوو بثلاثة أشهر، وبينما يقضي عقوبة سجنية محددة في سنة نافذة، تلقى ادريس شحتان مدير أسبوعية المشعل حكما بغرامة ثقيلة والسجن مرة أخرى على خلفية ملف يتناول تجاوزات خالات الملك.

وكانت وزارة  الداخلية المغربية قامت في يوليو 2009 بإتلاف 100 ألف نسخة من مجلة "نيشان" وشقيقتها الفرنسية بسبب استطلاع رأي حول رأي المغاربة في أداء الملك خلال عشر سنوات من حكمه، بعد الحكم القمة على يومية "المساء" ب 620 مليون سنتيم  لصالح أربعة قضاة قبل نحو سنتين، وصدور حكم قضائي لصالح العقيد الليبي معمر القذافي ضد ثلاث صحف مستقلة هي "الأحداث المغربية" و"المساء" و"الجريدة الأولى" بـ100 ألف دولار على خلفية نشر مقالات تنتقد مواقف الرئيس الليبي.

ملاحظة: وأنا أقوم بنشر المقال على الانترنت توصلت بخبر الحكم على توفيق بوعشرين مدير جريدة (أخبار اليوم) وخالد كدار رسام الكاريكاتور بها، بسنة حبسا موقوفة التنفيذ لكل منهما، وغرامة مالية ب 100 آلاف درهم تضامنا بينهما، وإخلاء مقر اليومية نهائيا و الحكم في قضية ثانية على كل من بوعشرين وكدار بثلاث سنوات موقوفة التنفيذ وغرامة 300 مليون.