المهدي بن بركة

مدونات المغرب: سوء تفاهم واستدعاء الموتى خلطا بين الشهداء والقتلة

سعيد بن جبلي، 19 ماي 2009

خلافا للسنوات الماضية فقد مرت ذكرى أحداث 16 ماي 2003 الأليمة بدون صخب إعلامي، وباستثناء بضع وقفات لأهالي المعتقلين السلفيين البضع آلاف في السجون المغربية ، وباستثناء مواكبات الأطوار الغريبة لمحاكمة المعتقلين السياسيين الستة فيما يسمى "خلية بلعيرج" فلا حديث عن وضع عن حقوق الإنسان في المغرب، خصوصا بعد الإعلان مؤخرا عن تفكيك خلية إرهابية جديدة في عملية لم تخل من خروقات شأنها شأن جميع محاكمات قضايا الإرهاب منذ تحول الإعلام إلى أداة لتسويق الخوف الذي دفع الإعلاميين إلى الاصطفاف خلف السلطة.

المدونون شأنهم شأن وسائل الإعلام التقليدية لا يتناولون الاعتقال السياسي ووضعية حقوق الإنسان بالمغرب، ولا حتى في قضية المدون حسن برهون القابع خلف قضبان سجن تطوان، أو الحقوقي شكيب الخياري المعزول في زنزانة انفرادية بسجن عكاشة، وإنما يفضلون ملفات أكثر قدما وبعدا في التاريخ.

إذ تأبى أشباح الأموات إلا أن تلاحق أبنائهم وأحفادهم في الدم والنضال وتعكر على المغرب استقراره الذي طالما تغنت به سلطاته، فبينما تداعيات شهادة ضحايا معتقلات الحسن الثاني في أوجها، تطل الأشباح مطاردة الأحياء منغصة عليهم راحتهم، وتنبعث أصوات حتى من القبر المجهول للمرحوم المهدي بن بركة .

ورغم أن المدونين المغاربة أقبلوا بكثافة على مشاهدة حلقات شاهد على العصر وكلهم تأثر واستغراب لهول ما كان يرويه الضابط أحمد المرزوقي الضابط في الجيش المغربي الذي تورط في المشاركة في انقلاب الصخيرات الفاشل سنة 1971على الملك الحسن الثاني والذي قضى على إثره سنوات طويلة منسيا في سجن تازممارت الرهيب الذي ظل سرا لأكثر من عشر سنوات بسبب إنكار القصر لوجوده، إلا أن صدى تلك الشهادات على فضاء الانترنت لم تتعد إعادة نشر التسجيل على شبكة الانترنت ونقل ما جاء في تلك الشهادات من شهادات أو قصص غريبة مثل قصة كولونيل أنقذته الكوليرا من الإعدام أو نجاة الملك محمد السادس وهو طفل صغير من الموت من قبل مشارك في الانقلاب لم يكن شخصا آخر غير المرزوقي نفسه الشاهد الذي أبكى الملايين والذي استنفرت تصريحاته الاستخبارات المغربية .