المهندس. يحيى حسين عبد الهادي: لا تقتلوا الإنسان فينا.. وفيكم

رأي

كانت التعليماتُ للجندى الأمريكى أثناء حرب فيتنام أَلاَّ ينظر فى عين ضحيته وهو يقتله .. لأنه لو شاهَدَ الرعبَ فى عينيه سيشعر أنه إنسانٌ مثله وليس (شيئاً) لا قيمة لحياته .. وقد يؤدى ذلك لتعاطف الجندى وربما تردده .. فالفكرة الأساسية فى الحرب هى أن تتعامل مع العدو على أنه (شئ) شريرٌ وليس إنساناً .. و(الشئ) يسهل استباحته دون أى وخزٍ فى الضمير .. أما الإنسان فهو مِثلُك .. يخاف ويحزن ويفرح ويبكى وله أسرةٌ وأهلٌ وآمال.

أما الماتادور الأسبانى الشهير توريرو ألفارو مونيرا فقد اعتزل مصارعة الثيران فى عِز تألقه فى منتصف فقرته القتالية مع أحد الثيران .. كان قد أصاب الثورَ إصاباتٍ داميةً دون أن يهاجمه الثور .. وقال فيما بعد واصفاً هذه اللحظة (فجأة نظرتُ إلى الثور .. جميع الحيوانات لديها هذه البراءة فى عيونها .. وجدتُه يتطلع فى وجهى بعد هذا القتال الدامى .. كان ذلك مثل صرخةٍ من أجل العدالة .. وأدركتُ أنه ليس هناك سببٌ لقتال هذا الثور اللطيف) .. وأصبح توريرو مِنْ يومِها من أقوى المعارضين لمصارعة الثيران.

اترك تعليق