د. محمد محفوظ يكتب: فخ حماس لتوريط السيسي.. وخطة السيسي لاستخدام حماس

رأي

يبدو بيان حماس الذي أعلنت فيه بتاريخ ١٧ سبتمبر ٢٠١٧ عن حل لجنتها الإدارية في غزة ، ودعوتها حكومة الوفاق الوطني للقدوم فوراً إلى غزة لتولي الإدارة، وموافقتها على إجراء الانتخابات. يبدو كل ذلك مفاجئاً ومحيراً ، وخصوصاً ما تضمنه ذلك البيان من الإشارة إلى دور المخابرات المصرية في ذلك التوجه الجديد، وما ترافق مع كل ذلك من تواتر أنباء عن موافقة مصر على فتح مكتب دائم لحماس في القاهرة، بل وسفر وفد من المخابرات والقوات المسلحة المصرية إلى غزة لتنسيق الأوضاع الجديدة التي ستترتب على بيان حماس.

وبالطبع ووفقاً لكل المعايير، فإن أي تقارب لحماس الإخوانية مع نظام السيسي الذي تغوص علاقته بالإخوان في مستنقعات دم متبادلة بين الطرفين؛ هذا التقارب يبدو أمراً مفارقاً لواقع الأيدلوجيات والتحالفات وخارجاً عن مسار التوقعات والترجيحات. ولذلك يفسر البعض ذلك التراجع أو التنازل الحمساوي، بأنه ناتج عن وجود حركة حماس في أضعف حالاتها للأسباب الآتية :

– القطيعة مع النظام السوري وحليفه الإيراني .

– سقوط نظام الإخوان في مصر .

– المصالحة التركية الإسرائيلية .

– حصار قطر .

– تقلص وانكماش تجارة الأنفاق بين غزة ورفح ، نتيجة المنطقة العازلة التي أقامتها مصر على الحدود، ودعمتها حماس بإقامة منطقة عازلة موازية على الجانب الآخر من نفس الحدود .

ولهذا فإن المنطق البسيط يقرر بأن هذه هي اللحظة المناسبة للضغط على حماس لرأب صدع الانقسام الفلسطيني ، وأيضاً لضمان تنازلها عن منهاج التشدد في أي اتفاق فلسطيني إسرائيلي لإقامة الدولة الفلسطينية .

ولكن هذا المنطق البسيط يجانبه الصواب؛ لابتعاده عن الفهم الصحيح لذهنية جماعات تيار الإسلام السياسي التي تعوِّض الضعف السياسي أو العسكري بالعناد الجهادي والهوس المذهبي . بما يجعل هذه الجماعات غير معنية مبدئياً بإيجاد أي حل للقضية الفلسطينية في ظل حكومات عربية تراها هي بمنظورها الجهادي حكومات كافرة طاغوتية عميلة للدولة اليهودية.

اترك تعليق