المهندس. يحيى حسين عبد الهادي يكتب: ما يَصلُح لساكسونيا لا يليق بمصر

رأي
كتب :

كانت ولاية ساكسونيا الألمانية ترزح فى القرن الخامس عشر الميلادى تحت حكم طبقةٍ سَمَّت نفسها (النبلاء) وكانوا من الأغنياء المالكين لكل شئٍ فى الولاية (بما فى ذلك سَنُّ القوانين) .. فتفتَّق ذِهنُ المُشَّرِعين منهم عن قانونٍ تفصيل يُعاقِب اللصوص والمجرمين من الطبقتين (عامة الشعب الفقراء، والنبلاء الأغنياء) دون تمييزٍ بينهم فى العقوبات، ولكن مع اختلافٍ بسيطٍ فى طريقة التنفيذ بحيث تكون كالآتي:

أولاً: بالنسبه لعامة الشعب الفقراء:

– القاتل تُقطع رأسه وتُفصل عن جسده.

– السارق يُجلد على جسده بعدد الجلدات التي حُكمَ عليه بها.

– من صدر بحقه حُكمٌ بالسجن يُسجن.

ثانياً: بالنسبة لطبقة النُبلاء الأغنياء:

_ إذا ارتكب أحد النُبلاء جريمة قتل، يؤتى به ليقف في الشمس وتُقطع رقبة (ظِلِّه) .

– إذا سرق أحد النُبلاء، يؤتى به ليقف في الشمس ويُجلد (ظِلُّه) .

– إذا حُكمَ على أحد النُبلاء بالسجن، يدخل السجن أمام الناس ويخرج من البوابة الخلفية بعد دقائق.

وكان حاكم ساكسونيا يتيه فخراً فى ندواته التثقيفية بحرصه على تطبيق القانون على الجميع .. ثم يهتف بين حوارييه فى شموخٍ (تحيا ساكسونيا) ثلاث مرات.

لن أُعَّلِق على مشروع القانون العنصرى الذى تم تمريره بزعم (تكريم بعض قادة الجيش) .. فهو ليس بقانونٍ وإنما ابتعاثٌ لروح ساكسونيا بعد ستة قرونٍ من دفنها فى ذاكرة العالم الساخرة .. وقد علمتنا التجارب أن مثل هذه (الساكسونيات) لا تساوى المِدادَ الذى كُتِبَت به، فضلاً عن أنها لا تمنح الأمان ولا الحصانة لمن أصدرها .. ففى بلادنا، عندما يسقط الحاكم تسقط معه قوانينه (ولعل فى المادة 76 المباركية عبرة لأولى الألباب) .. لكن ما يُزعجُ ويُحزنُ كلَّ مصرىٍ غيورٍ على بلده هو هذا التمادى المتعمد فى ارتكاب كل ما من شأنه دق إسفينٍ بين الشعب وجيشه بصورةٍ لم تحدث من قبل .. لعلها النهايات.

اترك تعليق